The Prophetic Biography and the Call in the Civil Era
السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني
Maison d'édition
مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع
Édition
الأولى ١٤٢٤هـ
Année de publication
٢٠٠٤م
Genres
•Prophetic biography
Régions
Égypte
كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ ١.
أما في "أحد" فقال تعالى: ﴿مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ ٢.
حسب المخطئين ما أصابهم من أوضار الهزيمة، وفي القصاص العاجل الذي حل بهم درس يذكر المخطئ بسوء ما وقع فيه.
وقد اتجهت الآيات إلى مزج العتاب الرقيق بالدرس النافع، وتطهير المؤمنين، حتى لا يتحول انكسارهم في الميدان إلى قنوط يفل قواهم، وينقلب إلى حسرة تشل إنتاجهم ونشاطهم فقال تعالى: ﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ، هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ، وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ ٣.
ثم مضى الوحي يعلم المسلمين ما جهلوا من سنن الدين والحياة، ويذكرهم بما نسوا من ذلك، فبين أن المؤمن مهما عظمت بالله صلته فلا ينبغي له أن يغتر، أو يحسب الدنيا قد دانت له، أو يظن أن قوانينها الثابتة أصبحت طوع يديه.
كلا كلا. فالحذر البالغ، والعمل الدائم هما عدتا المسلم لبلوغ أهدافه المرسومة ويوم يحسب المسلم أن الأيام كلها كتبت له، وأن شيئًا منها لن يكون عليه، وأن أمجاد الدارين تنال دون بذل التكاليف الباهظة، فقد سار في طريق الفضل الذريع يقول الله تعالى: ﴿إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ ٤.
ويقول ﷾: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ ٥.
١ سورة الأنفال: ٦٧، ٦٨.
٢ سورة آل عمران: ١٥٢.
٣ سورة آل عمران: ١٣٧-١٣٩.
٤ سورة آل عمران: ١٤٠.
٥ سورة آل عمران: ١٤٢.
1 / 377