فأنت إذا ما نظرت في قول الله ﷾: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ﴾ (محمد:١٩)
وتدبرت قوله ﷿: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ﴾ وحده من غير أن تربطه بسياقه المقاليّ والمقامي، فإنّك تصل إلى أنَّ الله جَلَّ ثَنَاؤه يأمر نبيه ﷺ وأمته من بعده أن يعلم أن الله ﷾ واحد.
وهذا المعنى إذا ملأ القلب كفاه زادًا في سعيه في هذه الحياة، ولكنَّ من وراء هذا المعنى الجمهوري المأخوذ من هذه الجملة القرآنية وحدها دون ربطها ببقية الآية وبسياقها المُمْتَدِّ في السورة وسياقها المقامي معانيَ متصاعدةً تتوافدُ عليك كلَّما وسعت دائرة التبصّر والتّدبر.
والله ﷾ يحثنا على ألاَّ نرضى بالوقوف عند أوّل المَدْرَجَةِ إذا ما كان بمَُلكِنا أن نتصاعد، فنجتني الأوفر والأكبر:
فإنَّ من وجوه المعنى – فيما أذهب إليه -: أنَّ ما أنزل إلينا من ربنا - عَزَّ اسْمُهُ - ذو عطاءٍ متكاثرٍ، فعلينا أن نتبع أحسنه عطاءً لقلوبنا، فإنَّ لكل قلبٍ مُعافَى من داء الغفلةِ من المعاني القرآنية ما يُحْسِنُ إليه غذاء وشفاء،فيحسن حاله به والمرءُ السّويّ أبصر بما يصلح قلبه ونفسه، فعليه أن يتبع.
1 / 16
عزف
المدخل إلى المنهج
مفهوم التدبر.
توطئة
الفصل الأول: فقه موقع السورة على مدرجة السياق القرآنى
الفصل الثانى: فقه وحدة سياق السورة ومقصودها الأعظم