376

منهج القرآن الكريم في دعوة المشركين إلى الإسلام

منهج القرآن الكريم في دعوة المشركين إلى الإسلام

Maison d'édition

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٤هـ/٢٠٠٤م

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

فهذه الآيات الكريمة قد اشتملت على استجواب المشركين على أربعة أمور لا يمكنهم إنكارها، وذلك أنَّ الكلام إذا كان واضحًا جليًا، ثم ذكر على سبيل السؤال والاستفهام وتفويض الجواب إلى المسؤل، كان ذلك أبلغ وأوقع في قلب السامع.
وهذه الأمور هي: أحوال الرزق، وأحوال الحواس، وأحوال الموت والحياة، وتدبير الأمر١.
فأما الأمر الأول: فهو السؤال عن مسبب الأرزاق، وذلك أن الرزق إنّما يحصل من السماء والأرض، أما من السماء فبنزول الأمطار، كما قال تعالى: ﴿... وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاء مِن رِّزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ ٢.
وقال تعالى: ﴿فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاء صَبًّا ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا وَعِنَبًا وَقَضْبًا وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا وَحَدَائِقَ غُلْبًا وَفَاكِهَةً وَأَبًّا مَّتَاعًا لَّكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ﴾ ٣.

١ انظر التفسير الكبير للفخر الرازي ١٧/٧٦.
٢ سورة الجاثية الآية: ٥.
٣ سورة عبس الآيات: ٢٤-٣٢.

1 / 409