361

منهج القرآن الكريم في دعوة المشركين إلى الإسلام

منهج القرآن الكريم في دعوة المشركين إلى الإسلام

Maison d'édition

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٤هـ/٢٠٠٤م

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

وروى الإمام أحمد في مسنده عن سلمة بن سلامة ﵁ -وكان من أصحاب بدر- قال: "كان لنا جار من يهود في بني عبد الأشهل، قال فخرج علينا من بيته قبل مبعث النبي ﷺ بيسير، فوقف على مجلس عبد الأشهل، قال سلمة: وأنا يومئذ -أحدث من فيه سنًا- على بردة مضطجعًا بفناء أهلي، فذكر البعث والقيامة، والحساب والميزان، والجنة والنار، فقال ذلك لقوم أهل شرك أصحاب أوثان، لا يرون أن بعثًا كائن بعد الموت، فقالوا له: ويحك يا فلان، ترى هذا كائنًا أنَّ الناس يبعثون بعد موتهم إلى دار فيها جنة ونار، يجزون فيها بأعمالهم؟ قال: نعم، والذي يحلف به لَودّ أن له بحظه من تلك النار أعظم تنور في الدنيا يحمونه، ثم يدخلونه إياه فيطبق به عليه، وأن ينجو من تلك النار غدًا، قالوا له: ويحك وما آية ذلك؟ قال: نبي يبعث من نحو هذه البلاد، وأشار بيده نحو مكة واليمن، قالوا: ومتى تراه؟ قال: فنظر إليَّ وأنا من أحدثهم سنًا، فقال: إن يستنفد هذا الغلام عمره يدركه، قال سلمة: فوالله ما ذهب الليل والنهار، حتى بعث الله تعالى رسوله ﷺ وهو حي بين أظهرنا، فآمنا به، وكفر به بغيًا وحسدًا، فقلنا: ويلك يا فلان ألست بالذي قلت لنا ما قلت؟ قال: بلى وليس به"١.

١ مسند أحمد ٣/٤٦٧.
قال الهيثمي رجال أحمد رجال الصحيح، غير ابن إسحاق، وقد صرح بالسماع. انظر مجمع الزوائد ٨/٢٣٠. وصححه ابن حبان.

1 / 394