408

التفسير اللغوي للقرآن الكريم

التفسير اللغوي للقرآن الكريم

Maison d'édition

دار ابن الجوزي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٢هـ

والمنقعرِ في الآيتينِ واحدٌ، وهي المنقلعةُ من أصولِها، حتى خَوَى منبتُها.
ويقال: انقعرت الشجرةُ: إذا انقلعت. وانقعر البيتُ: إذا انقلعَ من أصلِه فانهدمَ. وهذه الصِّفَةُ في خرابِ المنازلِ من أبلغِ الصِّفاتِ.
وقدْ ذكر اللهُ جَلَّ وعزَّ في موضعٍ آخرَ من كتابِه ما دلَّ على ما ذكرته، وهو قوله: ﴿فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ [النحل: ٢٦]؛ أي: قَلَعَ أبنيَتَهم من أساسها، وهي القواعدُ، فتساقطت سقوفها، وعلتها القواعدُ وحيطانها، وهم فيها، وإنما قيلَ للمنقعرِ: خاوٍ؛ لأنَّ الحائط إذا انقلعَ من أُسِّهِ خَوَى مكانُه؛ أي: خَلاَ، ودارٌ خاويةٌ؛ أي: خاليةٌ.
وقال بعضهم في قوله: ﴿وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا﴾ [الكهف: ٤٢]؛ أي: خاويةٌ عن عروشها لتهدُّمها. جعل على بمعنى عن، كما قالَ اللهُ تعالى: ﴿الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾ [المطففين: ٢]؛ أي: اكتالوا عنهم لأنفسهم» (١).
٣ - توجيهُ القراءات:
لا يخفى على المطَّلعِ على (تهذيب اللُّغة) اهتمام الأزهريِّ (ت:٣٧٠) بالقراءاتِ القرآنيَّةِ وتوجيهِهَا، كيف لا؟ وقدْ خصَّها بكتابٍ سمَّاه: (القراءات وعلل النَّحويِّين فيها) (٢)، وقدْ أكثرَ الأزهريُّ (ت:٣٧٠) من توجيهِ القراءاتِ في

(١) تهذيب اللغة (١:٤١٣ - ٤١٤). وينظر أمثلة أخرى: (١:٣٦٢، ٣٣٦، ٣٤٣، ٣٥٥، ٤١٣، ٤٢١، ٤٣٦)، (٢:١٤٧، ١٩٤، ٣٢٤، ٣٣٢)، (٤:٣٦، ٥٦، ٧٥، ٨١، ٨٤، ٣١٥، ٣١٧)، (٦:٣٧، ٣١٠)، (٧:٥٦٠، ٥٩٧، ٦٧٣)، (٨:٥١، ٦٧، ٨٣، ١١٠،١٢٨، ١٣٨، ١٥٤، ١٥٦، ٢٠٢، ٢١٠، ٢٥٦، ٣١٩، ٣٩٦).
(٢) قال الأزهري: «... وأما قول النبي ﷺ: نزل القرآن على سبعة أحرف، كلها شافٍ كافٍ. لقد (كذا) أشبعت تفسيره في كتاب: القراءات وعلل النحويين فيها ...». تهذيب اللغة (٥:١٣).
وقد طبع له كتابٌ في توجيه القراءات في تحقيقين، الأول بعنوان: معاني القراءات، حققه: عيد مصطفى درويش وعوض بن حمد القوزي. والثاني بعنوان: القراءات =

1 / 419