396

التفسير اللغوي للقرآن الكريم

التفسير اللغوي للقرآن الكريم

Maison d'édition

دار ابن الجوزي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٢هـ

١ - قال أبو حاتم (ت:٢٥٥): «وقالَ أبو عبيدةَ: أسْرَرْتُ الشَّيءَ: أخْفَيتُهُ وأظْهَرْتُهُ أيضًا. وكانَ يقولُ في هذه الآيةِ: ﴿وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ﴾ [يونس: ١٠]: أظهروها (١). ولا أثقُ بقولِه في هذا، والله أعلم» (٢).
٢ - وقال أبو حاتم (ت:٢٥٥): «وكانَ أبو عبيدةَ يقولُ: خافَ: منَ الخوفِ ومنَ اليقينِ. وكانَ يقولُ في قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا﴾ [النساء: ٣]؛ يريد: أيقنتم (٣). ولا عِلْمَ لي بهذا؛ لأنَّه قرآنٌ، فإنما تحكيه عنْ ربِّ العالمينَ، ولا تدري لعله ليس كما يظُنُّ» (٤).
الثالث: توقُّفُه في بعض التَّفسيرِ:
تجدُ في منهجِ ابن دريدٍ (ت:٣٢١) أنه يتوقَّفُ في المعنى المرادِ ببعضِ الألفاظِ في الآياتِ (٥)، ولا يُقْدِمُ على تفسيرِها تورُّعًا منه في ذلك، ومنَ الأمثلةِ الواردةِ في ذلك ما يأتي:
* قوله: «وأما قوله: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ [التكوير: ٦] أي: خَلَتْ من الماء، وزعموا أنه من الأضدادِ، ولا أحبُّ أن أتكلم فيه» (٦).
* وقال: «والحين: حقبة من الدَّهر، وقد جاء في التَّنْزيل، واختلف فيه المفسِّرون، ولا أحب أن أتكلم فيه» (٧).
سلسلة التَّورُّع في التَّفسير من ابن دريد إلى الأصمعيِّ:
ولا يخفى على منْ يقرأُ كتبَ ابنِ دريدٍ (ت:٣٢١) ما كانَ لأبي حاتمٍ

(١) مجاز القرآن (٢:٣٤).
(٢) الأضداد، لأبي حاتم، تحقيق: محمد عودة (ص:١٣٠).
(٣) مجاز القرآن (١:١١٦).
(٤) الأضداد، لأبي حاتم، تحقيق محمد عودة (ص:١٠١).
(٥) ينظر في هذا: الجزء الأول: حسبان (ص:٢٧٧)، الرحيق (ص:٥١٩)، والجزء الثاني: الأعراف (ص:٧٦٦)، الأثام (ص:١٠٣٦).
(٦) جمهرة اللغة (١:٤٥٧).
(٧) جمهرة اللغة (١:٥٧٥).

1 / 407