386

التفسير اللغوي للقرآن الكريم

التفسير اللغوي للقرآن الكريم

Maison d'édition

دار ابن الجوزي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٢هـ

ثانيًا كتاب جمهرة اللغة
ألَّفَ أبو بكرٍ محمدُ بنُ الحسنِ بنُ دُرَيدٍ (ت:٣٢١) كتابَه (جمهرة اللغة) إملاءً (١)، وكان إملاؤه في مراتٍ ثلاثٍ، في فارسَ، ثُمَّ البصرةَ، ثُمَّ بغدادَ (٢).
وهذا الإملاءُ لألفاظِ اللُّغةِ يدلُّ على سَعَةِ حفظِهِ واستيعابِهِ لهذه الألفاظِ اللُّغويَّةِ.
ولقد كان ابنُ دريدٍ (ت:٣٢١) بصريًّا، ومع تأخُّرِ زمنِه، فإنك لا تكادُ تجِدُ في كتابِه نقلًا عن عالمِ لغةٍ كوفيٍّ؛ كالكسائيِّ (ت:١٨٣)، والفراء (ت:٢٠٧)، وابن الأعرابيِّ (ت:٢٣١)، وأبي العباس ثعلب (ت:٢٩١)، وغيرِهم من الكوفيِّينَ المكثرينَ في نقلِ اللُّغةِ، وقد يكونُ إهمالُه النقَّلَ عنهم سببًا من أسبابِ نقدِ معاصِرِه نفطويه الكوفيِّ (ت:٣٢٣) (٣)، وتلميذِه الأزهريِّ (ت:٣٧٠).
قال الأزهريُّ (ت:٣٧٠): «وممن ألَّف في عصرنا، ووُسِمَ بافتعال العربيَّة،

(١) قد أشار ابن دريدٍ إلى هذا في مواطن، منها: «وأملينا هذا الكتاب، والنقص في الناس فاشٍ». الجمهرة (١:٤٠)، وقال في موطن آخر: «وإنما أملينا هذا الكتاب ارتجالًا، لا عن نسخةٍ ولا تخليد في كتابٍ قبله، فمن نظر فيه، فليخاصم نفسه بذلك، فيعذر إن كان فيه تقصير أو تكرير». الجمهرة (٢:١٠٨٥).
وقال: «فإن كنا أغفلنا من ذلك شيئًا، لم يُنكرْ علينا إغفالُه؛ لأنَّا أمليناه حفظًا، والشّذوذُ مع الإملاءِ لا يُدفعُ». الجمهرة (٣:١٣٣٩).
(٢) ينظر: المزهر، للسيوطي (١:٩٤).
(٣) إبراهيم بن محمد بن عرفة، الملقب بنفطويه النحوي، الكوفي، كان صدوقًا، له كتاب في غريب القرآن، وكتاب في الرد على من قال بخلق القرآن، توفي سنة (٣٢٣). ينظر: تاريخ بغداد (٦:١٥٩ - ١٦٢)، وإنباه الرواة (١:٢١١ - ٢١٧).

1 / 397