340

التفسير اللغوي للقرآن الكريم

التفسير اللغوي للقرآن الكريم

Maison d'édition

دار ابن الجوزي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٢هـ

البعضَ والجزءَ لا يكونانِ بمعنى الكُلِّ (١).
قال أبو العباس (٢): معنى «أو يرتبط بعضَ النفوسِ»: أو يرتبطْ نفسي، كما يقولُ: بعضُنا يعرفه؛ أي: أنا أعرفُهُ، ومعنى الآيةِ على البعضِ؛ لأنَّ عيسى ﷺ إنما أحلَّ لهم أشياء مما حرَّمها عليهم موسى: من أكل الشحومِ وغيرها، ولم يُحِلَّ لهم القتلَ، ولا السَّرقةَ، ولا الفاحشةَ» (٣).
وهذا المذهبُ قد حُكِيَ عن غيرِه، وقد أُنْكِرَ أيضًا، كما قال الأزهريُّ (ت:٣٧٠): «وقال أبو العباس أحمد بن يحيى: أجمع أهلُ النَّحوِ على أنَّ البعضَ شيءٌ من أشياءَ، أو شيءٌ من شيءٍ إلاَّ هشامًا (٤)، فإنه زعمَ أنَّ قول لبيد:
........ ... أوْ يَعْتَلِقْ بَعْضَ النُّفُوسِ حِمَامُهَا
فادَّعى وأخطأ: أنَّ البعضَ هاهنا جمعٌ (٥). ولمْ يكنْ هذا منْ عمله، وإنما أراد لبيد ببعض النفوس: نفسه» (٦).

(١) ينظر المذاهب في جواز دخول «أل» على «بعض» و«كل»: لسان العرب، مادة (بعض).
(٢) هو المبرد، ولم أجد هذا القول في الكامل في الأدب.
(٣) معاني القرآن (١:٤٠٣ - ٤٠٤).
(٤) يحتمل أن يكون هشام بن معاوية الضرير، النحوي، الكوفي، صاحب الكسائي، توفي سنة (٢٠٩). ويدلُّ عليه أنه نحوي لا لغوي، كما في ترجمته، ولذا قال: «ولم يكن هذا من عمله».
(٥) قد حُكيَ هذا المذهب عن أبي الهيثم أيضًا، ينظر: تاج العروس، مادة (نظر).
(٦) تهذيب اللغة (١:٤٩٠). ومن العجيب أنَّ الذي ورد عنه في كتاب مجالس ثعلب، تحقيق: عبد السلام هارون (١:٥٠) يخالف ما نُقِلَ عنه في تهذيب اللُّغةِ، قال: «﴿وَلأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي﴾ [الزخرف: ٦٣]، قال: تكونُ بمعنى كل، وبمعنى بعض، وأنشد للبيد:
تَرَّاكُ أَمْكِنَةٍ إِذَا لَمْ أَرْضَهَا ... أَوْ يَرْتَبِطْ بَعْضَ النُّفُوسِ حِمَامُهَا
مجالس ثعلب، تحقيق: عبد السلام هارون (١:٥٠).

1 / 350