359

La Vie du Prophète par Abul Hasan Ali Hasani Nadwi

السيرة النبوية لأبي الحسن الندوي

Maison d'édition

دار ابن كثير

Édition

الثانية عشرة

Année de publication

١٤٢٥ هـ

Lieu d'édition

دمشق

Régions
Inde
هذا، والصّدّيقة بنت الصدّيق موقنة ببراءتها، عزيزة النفس، مليئة بالثقة والاعتزاز، شأن الأبرياء الذين لا ترتقي إليهم شبهة، ولا تلتصق بهم لوثة، تعلم أنّ الله سيبرّئها، ويبعد كل ظنّة وتهمة عن ساحة رسول الله ﷺ، ولكنّها لم تكن تظنّ أنّ الله منزل في شأنها وحيا يتلى، ويجعله كلمة باقية في أعقاب هذه الأمّة، ولكنّها ما تلبّثت طويلا أن أنزل الله على رسوله في شأنها القرآن، وأنزل براءتها من فوق سبع سموات، فقال إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ (١١) لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ
[النور: ١١- ١٢] .
وبذلك انطفأت نار الفتنة، وانحسمت مادة الفساد، وخزي الشيطان، وكأن لم يكن شيء، فتشاغل المسلمون بما أمرهم الله به ورسوله، وبما يعود عليهم وعلى الإنسانيّة بالخير والسعادة «١» .

(١) القصة مقتبسة من سيرة ابن هشام: ج ٢، ص ٢٨٩- ٣٠٢، وجاءت قصة الإفك من حديث عائشة الذي رواه البخاري [في كتاب المغازي، باب حديث الإفك، برقم (٤١٤١)، ومسلم في كتاب التوبة، باب في حديث الإفك..، برقم (٢٧٧٠)، والترمذي في أبواب تفسير القرآن، تفسير سورة النور، برقم (٣١٨٠) وأحمد في المسند (٦/ ٥٩)] .

1 / 375