334

La Vie du Prophète par Abul Hasan Ali Hasani Nadwi

السيرة النبوية لأبي الحسن الندوي

Maison d'édition

دار ابن كثير

Édition

الثانية عشرة

Année de publication

١٤٢٥ هـ

Lieu d'édition

دمشق

Régions
Inde
يجدون من القوت إلا ما يسدّ الرمق، وقد لا يجدونه.
يقول أبو طلحة: شكونا إلى رسول الله ﷺ الجوع، ورفعنا عن بطوننا عن حجر حجر، فرفع رسول الله ﷺ عن بطنه حجرين «١» .
وكانوا مسرورين، يحمدون الله، ويرتجزون، ولا يشكون ولا يتعتّبون.
يقول أنس- ﵁: خرج رسول الله ﷺ إلى الخندق، فإذا المهاجرون والأنصار يحفرون في غداة باردة، فلم يكن لهم عبيد يعملون ذلك لهم، فلمّا رأى ما بهم من النّصب والجوع، قال:
اللهمّ إنّ الأجر أجر الآخرة ... فارحم الأنصار والمهاجرة
فقالوا مجيبين له: [من الرجز]
نحن الذين بايعوا محمّدا ... على الجهاد ما بقينا أبدا «٢»
قال: ويؤتون بملء كفّ من الشّعير، فيصنع لهم بإهالة «٣» سنخة «٤» «٥» .
نور الفتوح الإسلاميّة في ظلام الحصار والشدّة:
عرض للمسلمين في بعض الخندق صخرة عظيمة شديدة، لا تأخذ فيها

(١) أخرجه الترمذي [في أبواب الزهد، باب ما جاء في معيشة أصحاب النبي ﷺ، برقم (٢٣٧١)]، قال الطيبي: «عادة من اشتدّ جوعه وخمص بطنه أن يشد على بطنه حجرا، ليتقوّم به صلبه» . (مشكاة المصابيح مع هامشها؛ ج ٢، ص ٤٤٨) .
(٢) أخرجه البخاري في الصحيح عن أنس ﵁ في كتاب المغازي، باب غزوة الخندق [برقم (٤٠٩٩) و(٤١٠٠)]، ورواه مسلم عن أنس نحوه [في كتاب الجهاد، باب غزوة الأحزاب، برقم (١٨٠٥)] .
(٣) الإهالة: الودكة وكل ما يؤتدم به.
(٤) السنخة: المتغيرة الريح، الفاسدة الطعم.
(٥) سيرة ابن كثير: ج ٣، ص ١٨٤، نقلا عن البخاري [قد سبق تخريجه آنفا] .

1 / 349