319

La Vie du Prophète par Abul Hasan Ali Hasani Nadwi

السيرة النبوية لأبي الحسن الندوي

Maison d'édition

دار ابن كثير

Édition

الثانية عشرة

Année de publication

١٤٢٥ هـ

Lieu d'édition

دمشق

Régions
Inde
إيثار النساء لرسول الله ﷺ:
عاد المسلمون إلى المدينة، فمرّوا بامرأة من بني دينار، وقد أصيب زوجها وأخوها وأبوها مع رسول الله ﷺ فلمّا نعوا لها، قالت: فما فعل رسول الله ﷺ؟ قالوا: خيرا يا أمّ فلان! هو بحمد الله كما تحبّين، قالت:
أرونيه حتّى أنظر إليه، حتّى إذا رأته قالت: كلّ مصيبة بعدك جلل «١» .
اتّباع المسلمين أثر العدوّ واستماتتهم في نصرة الرسول ﷺ:
وتلاوم المشركون، وقال بعضهم لبعض: لم تصنعوا شيئا، أصبتم شوكة القوم وحدّهم، ثمّ تركتموهم ولم تبتروهم «٢» .
فأمر رسول الله ﷺ بطلب العدوّ هذا، والمسلمون مثخنون بالجراح، فلمّا كان الغد من يوم الأحد، أذّن مؤذن رسول الله ﷺ في النّاس بالخروج في طلب العدوّ، وأذّن ألا يخرجنّ معنا أحد إلا من حضر يومنا بالأمس، وما من المسلمين إلا جريح ثقيل، فخرجوا مع رسول الله ﷺ لم يتخلف منهم أحد، وانتهوا إلى «حمراء الأسد»، وهي من المدينة على ثمانية أميال، فأقام بها رسول الله ﷺ والمسلمون الإثنين، والثلاثاء، والأربعاء، ثمّ رجعوا إلى المدينة «٣» وقد أثنى الله تعالى على ذلك وخلّد ذكره، فقال:
الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٧٢) الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيمانًا

- تفصيل وخلاف، راجع شروح الحديث وكتب الخلاف.
(١) سيرة ابن هشام: ج ٢، ص ٩٩ [وأخرجه البيهقي في «الدلائل» (٣/ ٣٠٢)، والطبري في تاريخه (٢/ ٥٣٣) من حديث سعد بن أبي وقاص ﵁] .
(٢) [أي لم يقطعوهم مستأصلين] .
(٣) سيرة ابن كثير: ج ٣، ص ٩٧.

1 / 334