314

La Vie du Prophète par Abul Hasan Ali Hasani Nadwi

السيرة النبوية لأبي الحسن الندوي

Maison d'édition

دار ابن كثير

Édition

الثانية عشرة

Année de publication

١٤٢٥ هـ

Lieu d'édition

دمشق

Régions
Inde
وانتهى أنس بن النّضر إلى رجال من المهاجرين والأنصار، وقد ألقوا بأيديهم، فقال: ما يجلسكم؟
قالوا: قتل رسول الله ﷺ.
قال: فماذا تصنعون بالحياة بعده؟، قوموا وموتوا على ما مات عليه رسول الله، ثمّ استقبل القوم، فقاتل حتى قتل.
يقول أنس ﵁: لقد وجدنا به يومئذ سبعين ضربة، فما عرفه إلا أخته، عرفته ببنانه «١» .
وقاتل زياد بن السّكن في خمسة من الأنصار دون رسول الله ﷺ يقتلون دونه رجلا ثم رجلا، فقاتل زياد حتّى أثبتته الجراحة، فقال رسول الله ﷺ:
«أدنوه منّي» فأدنوه، فوسّده قدمه، فمات وخدّه على قدم رسول الله ﷺ «٢» .
وكان عمرو بن الجموح أعرج شديد العرج، وكان له أربعة أبناء شباب، يغزون مع رسول الله ﷺ فلمّا توجّه إلى أحد أراد أن يخرج معه، فقال له بنوه: إنّ الله قد جعل لك رخصة، فلو قعدت ونحن نكفيك، وقد وضع الله عنك الجهاد.
وأتى عمرو رسول الله ﷺ فقال: إنّ بنيّ هؤلاء يمنعوني أن أخرج معك، وو الله إنّي لأرجو أن أستشهد، فأطأ بعرجتي هذه في الجنّة، فقال له رسول الله ﷺ: أمّا أنت فقد وضع الله عنك الجهاد، وقال لبنيه: وما عليكم أن تدعوه، لعلّ الله يرزقه الشهادة، فخرج مع رسول الله ﷺ فقتل يوم أحد شهيدا «٣» .

(١) سيرة ابن هشام: ج ٢، ص ٨٢.
(٢) المصدر السابق: ج ٢، ص ٨١.
(٣) زاد المعاد: ج ١، ص ٣٥٣.

1 / 329