207

La Vie du Prophète par Abul Hasan Ali Hasani Nadwi

السيرة النبوية لأبي الحسن الندوي

Maison d'édition

دار ابن كثير

Édition

الثانية عشرة

Année de publication

١٤٢٥ هـ

Lieu d'édition

دمشق

Régions
Inde
والآخرة، من أن تنزل بي غضبك، أو يحلّ عليّ سخطك، لك العتبى «١» حتى ترضى، ولا حول ولا قوّة إلا بالله» «٢» .
فأرسل الله إليه ملك الجبال، يستأذنه في أن يطبق الأخشبين «٣»، فقال له رسول الله ﷺ: «بل أرجو أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا» «٤» .
ولمّا رآه عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وما لقي، تحرّكت لهما المروءة، فدعوا غلاما لهما نصرانيا يقال له «عدّاس» فقالا له: خذ قطفا من العنب، فضعه في هذا الطبق، ثم اذهب به إلى ذلك الرّجل، فقل له يأكل منه، ففعل «عداس»، وأسلم بما سمعه من حديث رسول الله ﷺ ورأى من أخلاقه «٥» .
وانصرف رسول الله ﷺ من الطائف إلى مكّة، وقومه أشدّ ما كانوا عليه من خلاف وعداء، وسخرية واستهزاء.

(١) [العتبى: الرّضا. يقال: يعاتب من ترجى عنده العتبى، أي: يرجى عند الرّجوع عن الذّنب والإساءة] .
(٢) [أخرج الطبرانيّ قصّة ذهابه ﷺ إلى الطائف ودعائه، من حديث عبد الله بن جابر ﵁، كما في مجمع الزوائد (٦/ ٣٥)] .
(٣) [الأخشبان: الجبلان المطيفان بمكّة، وهما أبو قبيس والأحمر، وهو جبل مشرف وجهه على قعيقعان، والأخشب: كلّ جبل خشن غليظ الحجارة (النهاية في غريب الحديث: ٢/ ٣٢)] .
(٤) [أخرجه البخاريّ في كتاب بدء الخلق، باب: إذا قال أحدكم آمين والملائكة في السماء ... برقم (٣٢٣١)]، ومسلم في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب ما لقي النبيّ ﷺ من أذى المنافقين والمشركين [برقم (١٧٩٥) من حديث عائشة ﵂] .
(٥) سيرة ابن هشام: ج ١؛ ص ٤١٩- ٤٢٢، وسيرة ابن كثير: ج ٢، ص ١٤٩- ١٥٣، وزاد المعاد: ج ١، ص ٣٠٢ (مجموعا ملخصا) .

1 / 216