327

مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة

مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة

Édition

الثالثة

Année de publication

١٤٢٨ هـ

فمثلًا الإمام زيد بن علي وهو من أهل البيت يروي عن علي ﵁ - كما تذكره كتب الشيعة نفسها - أنه غسل رجليه في الوضوء، ولكن عالم الشيعة الطوسي يرد هذه الرواية ويزعم أنها من باب التقية. استمع إلى نص الرواية: عن زيد بن علي عن آبائه عن علي ﵁ قال: (جلست أتوضأ فأقبل رسول الله ﷺ حين ابتدأت الوضوء فقال لي: تمضمض واستنشق واستن (١)، ثم غسلت ثلاثًا فقال: قد يجزيك من ذلك المرتان، فغسلت ذراعي ومسحت برأسي مرتين، فقال: قد يجزيك من ذلك المرة، وغسلت قدمي، فقال لي: يا علي خلل بين الأصابع لا تخلل بالنار) (٢) .
قال الطوسي: (فهذا خبر موافق للعامة - يعني أهل السنّة لأن مذهبهم غسل الرجلين - وقد ورد مورد التقية، لأن المعلوم الذي لا يتخالج منه الشك من مذاهب أئمتنا ﵈ القول بالمسح على الرجلين - ثم قال: إن رواة هذا الخبر كلهم عامة ورجال الزيدية وما يختصون بروايته لا يعمل به) (٣) .
هكذا ترد النصوص التي تتفق مع مذهب أهل السنّة تحت ستار التقية حتى وإن كان الراوي من أئمة أهل البيت.
خامسًا: انبثق من خلال عقيدة التقية: مبدأ أن ما خالف العامة - أي أهل السنّة - هو الحق، حتى إنهم جعلوا من معالم التعرف على الحق - في نظرهم - عند اختلاف رواياتهم معرفة ما عليه أهل السنّة

(١) الاستنان: استعمال السواك.
(٢) «الاستبصار»: (١/٦٥- ٦٦) باب وجوب المسح على الرجلين.
(٣) المصدر السابق.

1 / 338