386

L'Illumination des ténèbres dans les campagnes du meilleur de la création (PBSL)

إنارة الدجى في مغازي خير الورى صلى الله عليه وآله وسلم

Maison d'édition

دار المنهاج

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٢٦ هـ

Lieu d'édition

جدة

فتاب من هفوته الله عليه ... وحلّه خير الأنام بيديه
قال أبو لبابة: فكنت في أمر عظيم، في حرّ شديد عدّة ليال، لا آكل فيهنّ شيئا ولا أشرب، وقلت: لا أزال هكذا حتى أفارق الدنيا؛ أو يتوب الله عليّ.
(فتاب من هفوته) أي: زلته (الله) ﷿ (عليه) أي:
على أبي لبابة، ونزل على رسول الله ﷺ من السحر وهو في بيت أم سلمة قوله تعالى: وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ فقالت أم سلمة: فسمعت رسول الله ﷺ من السّحر وهو يضحك، فقلت: يا رسول الله؛ ممّ تضحك! أضحك الله سنّك، قال: «تيب على أبي لبابة» قلت: أفلا أبشّره يا رسول الله؟ قال:
«بلى، إن شئت» فقامت على باب حجرتها- وذلك قبل أن يضرب عليهنّ الحجاب- فقالت: يا أبا لبابة؛ أبشر، فقد تاب الله عليك، فثار الناس إليه ليطلقوه، فقال: لا والله؛ حتى يكون رسول الله ﷺ هو الذي يطلقني بيده، فلمّا مرّ عليه خارجا إلى صلاة الصبح.. أطلقه كما قال: (وحلّه خير الأنام بيديه) .
قال الزّرقاني عن السّهيلي: (فإن قيل: إنّ الآية ليست نصّا في توبة الله عليه أكثر من قوله تعالى: عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ؟
فالجواب: أن «عسى» منه سبحانه واجبة، وخبر صدق.

1 / 396