النهار، واستعمل على المدينة سباع ابن عرفطة الغفاريّ، قال محمّد بن عمر الواقديّ، كما في «البداية والنهاية»، بإسناده عن شيوخه، عن جماعة من السّلف، قالوا: أراد رسول الله ﷺ أن يدانوا إلى أداني الشام، وقيل له: إنّ ذلك ممّا يفزع قيصر، وذكر له أنّ بدومة الجندل جمعا كثيرا، وأنّهم يظلمون من مرّ بهم، وكان بها سوق عظيم، وهم يريدون أن يدنوا من المدينة، فندب رسول الله ﷺ الناس، فخرج في ألف من المسلمين، فكان يسير الليل، ويكمن النهار، ومعه دليل من بني عذرة، يقال له:
مذكور، هاد، خرّيت.
فلمّا دنا من دومة الجندل.. أخبره دليله بسوائم بني تميم، فسار حتى هجم على ماشيتهم، ورعائهم، فأصاب من أصاب، وهرب من هرب في كل وجه، وجاء الخبر أهل دومة الجندل، فتفرقوا، فنزل ﷺ بساحتهم، فلم يجد فيها أحدا، فأقام بها أياما، وبعث السرايا، ثمّ رجعوا، وأخذ محمّد بن مسلمة رجلا منهم، فأتى به رسول الله ﷺ، فسأله عن أصحابه، فقال: هربوا أمس، فعرض عليه رسول الله ﷺ الإسلام، فأسلم، ورجع رسول الله ﷺ إلى المدينة سالما لعشر ليال بقين من ربيع الآخر.