ثمّ إلى محارب وثعلبه ... ذات الرّقاع ناهزوا المضاربه
ولم يكن حرب وغورث جرى ... فيها له الّذي لدعثور جرى
(ثمّ) أي: بعد غزوة بني النضير، توجه ﷺ (إلى) غزو (محارب) بضم الميم ابن خصفة، بفتح المعجمة والصاد (و) بني (ثعلبة) وهم بأرض نجد، و(ذات الرقاع) فإنّ الغزوة تسمى بهذه الثلاثة، كما تقدم، ثمّ استأنف الكلام بجملة وقعت جوابا عن كيفية الغزوة، فقال:
(ناهزوا) أي: قاربوا (المضاربة) والمقاتلة، (ولم يكن حرب) .
وذلك: أنّه لما بلغه ﷺ أنّهم جمعوا الجموع.. خرج- كما قاله اليعمري عن ابن سعد- ليلة السبت، لعشر خلون من المحرم، في أربع مئة من أصحابه، ويقال: سبع مئة، واستعمل على المدينة عثمان بن عفان ﵁، وقيل: أبا ذرّ ﵁، قال في «شرح المواهب»: (وسار ﷺ إلى أن وصل وادي الشّقرة، فأقام فيها يوما، وبعث السّرايا، فرجعوا إليه من الليل، وخبروه: أنّهم لم يروا أحدا، فسار حتّى نزل نخلا، بالخاء المعجمة: موضع من نجد، من أرض غطفان) .
قال ابن إسحاق: (فلقي جمعا منهم، فتقارب الناس، ودنا بعضهم من بعض، ولم يكن بينهم حرب، وقد أخاف الناس بعضهم بعضا، حتى صلّى رسول الله ﷺ بالناس صلاة الخوف) .