304

L'Illumination des ténèbres dans les campagnes du meilleur de la création (PBSL)

إنارة الدجى في مغازي خير الورى صلى الله عليه وآله وسلم

Maison d'édition

دار المنهاج

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٢٦ هـ

Lieu d'édition

جدة

أعلفه كل يوم فرقا من ذرة أقتلك عليه، فيقول له النّبيّ ﷺ: «بل، أنا أقتلك إن شاء الله» فلمّا انحاز المسلمون عن النّبيّ ﷺ وكان يقيه مصعب بن عمير فقتله ابن قمئة.. جاء أبيّ وهو يقول: أين محمّد؟
لا نجوت إن نجا، فاعترضه رجال من المسلمين، فأمر النّبيّ ﷺ أن يخلّوا طريقه.
قال الزّبير: وكان معي حربة، فأخذها مني «١» رسول الله ﷺ، فانتفض بها انتفاضة تطايرنا عنه تطاير الشّعراء- وهي ذباب صغير له لدغ- عن ظهر البعير إذا انتفض، فأبصر رسول الله ﷺ ترقوة أبيّ بين سابغة الدرع والبيضة؛ فطعنه فيها، فوقع عن فرسه صريعا، ولم يخرج من طعنته دم، فأدركه المشركون وارتثّوه «٢» وله خوار، وهو يقول: قتلني والله محمّد، قالوا: ذهب والله فؤادك، والله ما بك من بأس، فقال: إنّه قد كان قال لي بمكّة: أنا أقتلك، والله لو بصق علي.. لقتلني، فقفلوا به نحو مكّة وهو يقول: والذي نفسي بيده، لو أنّ الذي بي بأهل المجاز.. لماتوا أجمعون، ومات عدوّ الله بسرف- ككتف- موضع قريب من التنعيم، وظهر بهذا أنّ قوله: (وهو الذي رماه خالق البشر) جملة معترضة بين قوله: (مرّ بعد ابن

(١) ويقال: أخذها من الحارث بن الصمّة.
(٢) أي: حملوه من المعركة.

1 / 314