215

L'Illumination des ténèbres dans les campagnes du meilleur de la création (PBSL)

إنارة الدجى في مغازي خير الورى صلى الله عليه وآله وسلم

Maison d'édition

دار المنهاج

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٢٦ هـ

Lieu d'édition

جدة

كبيرا؛ أي: يتجبّرون ويطغون ويفجرون على الناس.
وقوله: فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما أي: أولى الإفسادتين بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِبادًا لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ أي: سلّطنا عليكم جندا من خلقنا اولي بأس شديد؛ أي: قوة وعدّة، وسلطة شديدة، فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ أي: تملّكوا بلادكم، وسلكوا خلال بيوتكم؛ أي: بينها ووسطها، وانصرفوا ذاهبين وجائين، لا يخافون أحدا، وكان وعدا مفعولا.
واختلفوا في هؤلاء المسلّطين عليهم: فقيل: جالوت وجنوده، سلّط عليهم أولا، ثمّ اديلوا عليه بعد ذلك، وقتل داود جالوت؛ ولهذا قال: ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وقيل: سنحاريب وجنوده، وقيل: بختنصّر ملك بابل، ثم قال: إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها أي:
فعليها، كما قال تعالى: مَنْ عَمِلَ صالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وقوله: فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ أي: الكرّة الآخرة؛ أي: إذا أفسدتم الكرّة الثّانية، وجاء أعداؤكم لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ أي يهينوكم، ويقهروكم، وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ أي: بيت المقدس كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ أي: في التي جاسوا فيها خلال الديار وَلِيُتَبِّرُوا أي: يدمّروا ويخرّبوا ما عَلَوْا أي ما ظهروا عليه تَتْبِيرًا* عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ فيصرفهم عنكم وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا أي: متى عدتم إلى الإفساد عدنا إلى الإدالة عليكم في الدنيا، مع ما ندّخره لكم في الآخرة

1 / 225