309

Le Joyau Caché dans la Biographie du Prophète de Confiance

اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون

Maison d'édition

المكتبة العامرية للإعلان والطباعة والنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

Lieu d'édition

الكويت

مُحَمَّدٍ؟ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: مَاذَا سَمِعْتُ؟ تَنازَعْنا نَحْنُ وَبَنُو عَبْدِ مَنَافٍ الشَّرَفَ، أطْعَمُوا فَأَطْعَمْنا، وحَمَلُوا فَحَمَلْنا، وأعْطُوا فَأَعْطَيْنا، حَتَّى إِذَا تحَاذَيْنا عَلَى الرَّكْبِ، وكُنَّا كَفَرَسَيْ رِهَانٍ (١)، قَالُوا: مِنّا نَبِيٌّ يَأْتِيهِ الوَحْيُ مِنَ السَّمَاءِ، فَمَتَى نُدْرِكُ مِثْلَ هَذِهِ؟ واللَّهِ لا نُؤْمِنِ بِهِ أبَدًا وَلَا نُصَدِّقُهُ. فَقامَ عَنْهُ الأخْنَسُ وتَرَكَهُ (٢).
* الْكِبْرُ والْحَسَدُ مَنَعَا أَبَا جَهْلٍ مِنَ الْإِسْلامِ:
رَوَى البَيْهَقِيُّ في دَلائِلِ النُّبُوَّةِ: عَنِ المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ ﵁ قَالَ: إِنَّ أوَّلَ يَوْمٍ عَرَفْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أنِّي كُنْتُ أمْشِي أنَا وأَبُو جَهْلِ بنُ هِشامٍ في بَعْضِ أزِقَّةِ (٣) مَكَّةَ، إِذْ لَقِيَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَبِي جَهْلٍ: "يا أبَا الحَكَمِ! هَلُمَّ إِلَى اللَّهِ ﷿، وَإِلَى رَسُولِهِ أدْعُوكَ إِلَى اللَّهِ".
فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: يا مُحَمَّدُ هَلْ أَنْتَ مُنْتهٍ عَنْ سَبِّ آلِهَتِنا، هَلْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ نَشْهَدَ أَنْ قَدْ بَلَّغْتَ؟ .
فنَحْنُ نَشْهَدُ أَنْ قَدْ بَلَّغْتَ، فوَاللَّهِ لَوْ أنِّي أعْلَمُ أَنَّ ما تَقُولُ حَقًّا ما اتَّبَعتُكَ فانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وأقْبَلَ عَلَيَّ أَبُو جَهْلٍ، فَقَالَ: فَواللَّهِ إنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّ مَا

(١) أي تَساوَيْنا في الشَّرَفِ والمَنْزِلَةِ.
(٢) انظر سيرة ابن هشام (١/ ٣٥٢ - ٣٥٣) - دلائل النبوة للبيهقي (٢/ ٢٠٦).
قال الحافظ في الإصابة (١/ ١٩٢): ذكر الذُّهلي في "الزُّهريات" بسند صحيح عن الزهري عن سعيد بن المسيب. . . وذكر قصة استماع زعماء قريش.
(٣) الزُّقاقُ: الطَّرِيقُ. انظر النهاية (٢/ ٢٧٧).

1 / 312