235

Le Joyau Caché dans la Biographie du Prophète de Confiance

اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون

Maison d'édition

المكتبة العامرية للإعلان والطباعة والنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

Lieu d'édition

الكويت

بنُ أمِّ مَكْتُومٍ الأَعْمَى ﵁، فَجَعَلَ يَسْأَلُ رسُولَ اللَّهِ ﷺ، ويَسْتَقْرِئُهُ القُرْآنَ، فَشَقَّ ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حتَّى أضْجَرَهُ، وذَلِكَ أَنَّهُ شَغَلَهُ عَمَّا كَانَ فِيهِ مِنْ أمْرِ الوَليدِ وأصْحَابِهِ، ومَا طَمعَ فِيهِ مِنْ إسْلَامِهِمْ، فلَمَّا أكْثَرَ عَلَيْهِ القَوْلَ خَافَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَكُونَ الْتِفَاتُهُ إِلَى ذَلِكَ المِسْكِينِ الأَعْمَى يُنَفِّرُ عَنْهُ قُلُوبَ أُولَئِكَ الزُّعَمَاءِ، فأعْرَضَ عَنْهُ وعَبَسَ في وَجْهِهِ، وأقْبَلَ عَلَى الآخَرِينَ، فَعَاتَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى ذَلِكَ، ونَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى (١) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى. . .﴾ إِلَى قَوْلهِ تَعَالَى: ﴿فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (١٣) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ﴾ (١).
قَالَ ابنُ إسْحَافَ: أيْ يَقُولُ لَهُ: إِنَّمَا بَعَثْتُكَ بَشِيرًا ونَذِيرًا، لَمْ أَخُصَّ بِكَ أحَدًا دُونَ أَحَدٍ، فَلَا تَمْنَعْهُ مِمَّنْ ابْتَغَاهُ، ولا تَتَصَدَّيَنَّ بِهِ لِمَنْ لا يُرِيدُهُ (٢).
رَوَى الحَاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ ﵂، وعِنْدَهَا رَجُلٌ مَكْفُوفٌ، وهِيَ تُقَطِّعُ لَهُ الْأُتْرُجَّ (٣) وتُطْعِمُهُ إيَّاهُ بالعَسَلِ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ؟، قَالَتْ: هَذَا ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ الذِي

(١) سورة عبس آية (١ - ١٤).
(٢) أخرج قِصَّةَ ابنِ أم مكتوم ﵁: ابن حبان في صحيحه - كتاب البر والصلة - باب فصل من البرِّ والإحسان - رقم الحديث (٥٣٥) - والترمذي في جامعه - باب ومن سورة عبس - رقم الحديث (٣٦٢١) - وإسناده صحيح على شرط مسلم - وانظر سيرة ابن هشام (١/ ٤٠١) - والطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (٤/ ٤٢٢).
(٣) الأتْرُجُّ: هي فاكِهَةٌ مَعْرُوفَةٌ، واحدَتُهُ تُرُنْجَةٌ، وأُتْرُجَّةٌ. انظر فتح الباري (١٠/ ٨٢) - ولسان العرب (٢/ ٢٥).

1 / 238