الأساس في السنة وفقهها - العقائد الإسلامية
الأساس في السنة وفقهها - العقائد الإسلامية
Maison d'édition
دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة
Édition
الثانية
Année de publication
١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م
•
Régions
Syrie
الإسماعيلية لا تجاهر أو تصارح بالقول بها، إلا أن المتتبع لآراء الإسماعيلية يجزم أنها تؤمن بها شأنها شأن الفرق الأخرى، ولكن هناك بعض الاختلافات بين هذه الفرق، فالإسماعيلية والتنصيرية تؤمنان بوجود عالم روحاني تسكنه الملائكة، وعالم سفلي هو عالم الكون والفساد. وهم إضافة إلى ذلك يعتقدون بأن الأجساد مصدر الشقاء والآلام، وأن المؤمن حين موته تذهب نفسه إلى العالم العلوي، وأما الكافر فينقلب في الأجساد البشرية وغير البشرية عقابًا له على ما قدم، وعلى هذا فالإسماعيلية والنصيرية تؤمنان بالمسخ، أي أن تأتي نفس الكافر عقابًا لها - على حسب زعمهم - بقمصان رديئة كالحيوانات، أو أن تأتي بصورة جامدة من معدن أو حجر فتذوق بذلك عذاب جهنم؟!
وهذا الاعتقاد بالنسخ والمسخ، يخالف اعتقاد الدروز، الذين ينحصر التناسخ عندهم في الصور البشرية فقط، ولا يكون في البهائم أو الجمادات، ولذلك فقد عبروا عن التناسخ بكلمة التقمص، لأن في انتقال النفس إلى جسم حيوان ظلم لها، فالثواب والعقاب بني - حسب زعمهم - على قاعدة العدل الإلهي في محاسبة الأرواح بعد مرورها في القمصان البشرية.
وهناك عقيدة أخرى لا يختلفون فيها أبدًا، وهي عقيدة التقية، فالتستر والكتمان عند جميع هذه الفرق فرض لا يجوز التهاون فيه، لأن البوح بأسرار اعتقاداتها إلى غير أهلها تدنيس لها، لذا فقد طالبت الإسماعيلية والدرزية والنصيرية أتباعها بالاستتار وعدم التظاهر بما يبطنون، وهكذا فقد أصبحت هذه العقيدة عادة مستحكمة عند جميع أتباع هذه الفرق، لأنها تعني التظاهر بشيء آخر، وبالتالي فقد جعلت هذه العقيدة من أتباعها بؤرة للنفاق والخداع يتصفون به جميعهم، وهذا واضح في تاريخهم.
ويمكن أن يضاف إلى عقيدة التقية أمر آخر مرتبط بها، وهو أن جميع هذه الحركات تطلب من المستجيبين لها عهودًا وأيمانًا غليظة يجب أن يؤديها حتى يوثق به، ومع ذلك فإنهم لا يسلمونه كل الأسرار دفعة واحدة، بل على التدرج وكما هو واضح عند الدروز والنصيرية.
وهناك أيضًا عقائد بين الدروز والنصيرية أهمها:
1 / 431