فيها وأمر بها فقطعت ١. وقد علل ابن وضاح سبب قطع عمر ﵁ لها مخافة الفتنة عليهم ٢.
وفي ذلك يقول السفاريني ٣: "ولما كانت خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ بلغه أن ناسًا يذهبون إلى الشجرة فيصلون تحتها ويتبركون بها فأمر ﵁ بها فقطعت وأخفى مكانها خشية الافتتان بها، ولما وقع تحتها من الخير فلو بقيت لما أمن من تعظيم أهل الجهل لها حتى ربما أفضى بهم جهلهم إلى أن بها قوة نفع وضر كما هو مشاهد من شأن الناس في هذه الأزمان، ومذ أزمان من تعظيم ما هو دونها من الشجر والبقاع ٤.
فإذا كان هذا فعل عمر ﵁ بالشجرة التي ذكرها الله في كتابه عند قوله تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ ٥.
فماذا حكمه فيما عداها من هذه الأنصاب والأوثان التي عظمت الفتنة بها واشتدت البلية بها ٦.
١ الطبقات الكبرى لابن سعد (٢/١٠٠)، وقال ابن حجر في فتح الباري (٧/٤٨)، إسناده صحيح.
٢ البدع والنهي عنها لابن وضاح (٤٢)، وانظر: الحوادث والبدع للطرطوشي (١٣٧) .
٣ هو: محمد بن أحمد بن سالم السفاريني النابلسي الحنبلي عالم بالحديث والأصول والأدب، ولد سنة (١١١٤هـ) بسفارين من من قرى نابلس، وكانت وفاته فيها سنة (١١٨٨هـ) . انظر: تاريخ الجبرتي (١/٤٦٨) . والأعلام (٦/١٤) .
٤ لوامع الأنوار البهية للسفاريني (٢/٣٦٦) .
٥ سورة الفتح، آية (١٨) .
٦ انظر: إغاثة اللهفان لابن القيم (١/٢١٠) .