452

L'encyclopédie facile des religions, doctrines et partis contemporains

الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة

Maison d'édition

دار الندوة العالمية للطباعة والنشر والتوزيع

Édition

الرابعة

Année de publication

١٤٢٠ هـ

الكنائس (*) وأحرق الكتب، وأذاقهم من العذاب صنوفًا وألوانًا، مما دفع النصارى من أقباط مصر إلى اتخاذ يوم ٢٩ أغسطس ٢٨٤م بداية لتقويمهم تخليدًا لذكرى ضحاياهم.
- هكذا استمر الاضطهاد يتصاعد إلى أن استسلم الإمبراطور جالير لفكرة التسامح مع النصارى لكنه مات بعدها، ليعتلي قسطنطين عرش الإمبراطورية.
- سعى قسطنطين بما لأبيه من علاقات حسنة مع النصارى إلى استمالة تأييدهم له لفتح الجزء الشرقي من الإمبراطورية حيث يكثر عددهم، فأعلن مرسوم ميلان الذي يقضي بمنحهم الحرية (*) في الدعوة والترخيص لديانتهم ومساواتها بغيرها من ديانات (*) الإمبراطورية الرومانية، وشيَّد لهم الكنائس، وبذلك انتهت أسوأ مراحل التاريخ النصراني قسوة، التي ضاع فيها إنجيل عيسى ﵊، وقُتل الحواريون (*) والرسل، وبدأ الانحراف والانسلاخ عن شريعة التوراة (*)، ليبدأ النصارى عهدًا جديدًا من تأليه المسيح (*) ﵊ وظهور اسم المسيحية (*) .
· نشأة الرهبانية والديرية وتأثير الفلسفة على النصرانية:
- في خلال هذه المرحلة ظهرت الرهبنة (*) في النصرانية في مصر أولًا على يد القديس بولس الطبي ٢٤١ - ٣٥٦م والقديس أنطوان المعاصر له، إلا أن الديرية - حركة (*) بناء الأديرة - نشأت أيضًا في صعيد مصر عام ٣١٥ - ٣٢٠م أنشأها القديس باخوم، ومنها انتشرت في الشام وآسيا الصغرى. وفي نفس الوقت دخلت غرب أوروبا على يد القديس كاسليان ٣٧٠ - ٤٢٥م ومارتن التوري ٣١٦ - ٣٨٧م، كما ظهرت مجموعة من الآباء (*) المتأثرين بمدرسة الإسكندرية الفلسفية (الأفلاطونية الحديثة) وبالفلسفة (*) الغنوصية (*)، مثل كليمنت الإسكندري ١٥٠ - ٢١٥م أوريجانوس ١٨٥-٢٤٥م وغيرهما.
·العهد الذهبي للنصارى:
- يطلق مؤرخو الكنيسة (*) اسم العهد الذهبي للنصارى ابتداء من تربُّع الإمبراطور قسطنطين على عرش الإمبراطورية الرومانية عام ٣١٢م لتبدأ مرحلة جديدة من مراحل تاريخ النصرانية.
ويمكن تقسيم ذلك العهد إلى مرحلتين رئيسيتين:
* مرحلة جمع النصارى على عقيدة واحدة (عصر المجامع أو عهد الخلافات والمناقشات):
- ما إن أعلن قسطنطين إعلان ميلان حتى قرَّب النصارى وأسند إليهم الوظائف الكبيرة في بلاط قصره، وأظهر لهم التسامح، وبنى لهم الكنائس، وزعمت أمه هيلينا اكتشاف

2 / 568