527

Le Droit de l'Éthique dans le Coran

دستور الأخلاق في القرآن

Maison d'édition

مؤسسة الرسالة

Édition

العاشرة ١٤١٨ هـ

Année de publication

١٩٩٨ م

الخالص، وضعف الفطرة المجردة -هذا الموقف متمثل بأكمل صورة في دعاء جميل للنبي ﷺ فحين كفر القوم به، وجحدوا الحق الذي أنزل معه، وعرضوه لأشد ألوان الاضطهاد -نادى ربه: "اللهم إليك أشكو ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين، إلى من تكلني، إلى عدو يتجهمني، أم إلى قريب ملكته أمري، إن لم تكن ساخطًا علي فلا أبالي، غير أن عافيتك أوسع لي"١.
فلنمض إلى ما هو أعمق، ولنسأل أنفسنا عن درجة هذا الطموح إلى السعادة المقبلة، وعن أهميته، حتى نعرف إذا كان من الممكن أن ينشئ لدى المؤمن دافعًا مستقلًّا، وصالحًا ليقود إرادته بمفرده.
فأما من الوجه الذي يصوغ به القرآن وعوده فلا بد من شرطين لاستحقاق السعادة الأبدية: طهارة القلب، والإيمان الدائم، حتى الموت، وبالأخص في نهاية العمر.
فمن ذلك الإنسان، الذي يدعي بيقين أنه استوفى هذين الشرطين، حتى أشد الناس طاعة وخضوعًا؟
وهل تكون المكافأة العظيمة التي يمكن تصورها من القوة بحيث تحرك هذه النفس القلقة، نفس المؤمن؟ إن هذا القلق تعبر عنه أصدق تعبير الآيتان الكريمتان: ﴿وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ﴾ ٢، ﴿يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ ٣.

١ انظر: الطبراني، وقد ذكره السيوطي في الجامع الصغير ١/ ٥٧ وهو النص الذي اخترناه. "المعرب".
٢ الأحقاف: ٩.
٣ المؤمنون: ٦٠.

1 / 529