وثانيًا: إن غالب طعام المسلمين في العهد النبوي كان التمر والشعير، وأقلَّ منهما الزبيب والأقِط، ولم يكونوا يأكلون القمح إلا نادرًا، وذلك لندرته آنذاك، فكيف يدَّعون أن لفظة الطعام تطلق على القمح وحده؟ انظروا إلى ما جاء في روايةٍ لعبد الله بن عمر ﵁ ﴿فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين ...﴾ رواه البخاري (١٥٠٣) وأبو داود ومسلم والنَّسائي والترمذي وابن ماجة، وما جاء في روايةٍ أخرى له ﴿أمر النبي ﷺ بزكاة الفطر صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير، فجعل الناس عدلَه مُدَّين من حنطة﴾ رواه البخاري (١٥٠٧) ومسلم والترمذي وابن ماجة والدارمي. فهاتان الروايتان قد ذكرتا أن طعام المسلمين آنذاك الذي كانوا يخرجون منه زكاة الفطر هو التمر والشعير، ولم يرد فيهما ذكرٌ للقمح إلا من باب قيام المسلمين بعد العهد النبوي طبعًا بالتعادل أو المعادلة إذ لا يُتصوَّر أن يقوم المسلمون بالتعادل أو المعادلة في العهد النبوي. وقد بيَّنا سابقًا أن التعادل كان من فعل عمر ومن فعل معاوية وأن الناس قد أخذوا به، بل إنَّا نقول إنه لم ترد لفظة الحنطة، أو القمح في أية رواية صحيحةٍ لابن عمر تذكر الأصناف التي يُخرج منها في زكاة الفطر. وقد رويت عدة روايات من طريق أبي سعيد تذكر الأصناف ليس فيها ذكرٌ للقمح مطلقًا، وقولوا مثل ذلك بخصوص رواياتٍ من طريق ابن عباس وعمار بن سعد وأبي هريرة ﵃.