375

القول المبين في سيرة سيد المرسلين

القول المبين في سيرة سيد المرسلين

Maison d'édition

دار الندوة الجديدة بيروت

Lieu d'édition

لبنان

وهكذا كانت وفادة ضمام بن ثعلبة على رسول الله ﷺ وفادة ميمونة مباركة حتى يقول ابن عباس -رضي الله عنهما١:
ما سمعنا بوافد كان أفضل من ضمام بن ثعلبة٢.
ومنهم وفد ثقيف٣، وكان من خبرهم أن الرسول ﷺ لما رجع من الطائف بعد حصارها، تبع أثره عروة٤ بن مسعود الثقفي حتى أدركه قبل أن يصل إلى المدينة فأسلم، ثم طلب من الرسول ﷺ أن يأذن له بالرجوع إلى قومه ليدعوهم إلى الإسلام.
فقال له الرسول ﷺ: "إنهم قاتلوك".
فقال: أنا أحب إليهم من أبصارهم.
فخرج إلى قومه يرجو منهم طاعته لما كان يعرفه فيهم من الإخلاص له، ولكنه أخطأ في تقديره، وصدقت فراسة الرسول ﷺ وذلك أنهم لما رأوه يدعوهم إلى ترك دينهم ولا يحيد عن ذلك، لم يطيقوا صبرًا وأحاطوه به ورموه

١ قال ذلك في نهاية الحديث الماضي.
٢ وقال عمر فيه: ما رأيت أحدًا أحسن مسألة ولا أوجز من ضمام بن ثعلبة، هكذا جاء في سياق حديث أبي هريرة لهذه القصة.
٣ وهم أهل الطائف، وكان النبي ﷺ عقب انصرافه من الطائف وامتناع ثقيف من التسليم والإيمان دعاهم فقال: "اللهم اهد ثقيفًا وائت بهم مسلمين".
ووفد ثقيف تاريخ قدومه بعد حجة أبي بكر لا قبلها بحسب قول موسى بن عقبة، وعروة بن الزبير، كما سيأتي.
٤ الذي عند موسى بن عقبة، وفي مرسل عروة بن الزبير كما روى ذلك عنهما البيهقي في "الدلائل" ٥/ ٢٩٩ أن قدوم وفد ثقيف، كان بعد حجة أبي بكر، وأما عند ابن اسحاق فقبلها كما في "سيرة ابن هشام" ٤/ ١٥٢.
وقد رجح الحافظ ابن كثير في "البداية" ٥/ ٢٩ ما عند ابن اسحاق.

1 / 378