القول المبين في سيرة سيد المرسلين
القول المبين في سيرة سيد المرسلين
Maison d'édition
دار الندوة الجديدة بيروت
Lieu d'édition
لبنان
Genres
•Prophetic biography
Régions
Égypte
جُنَّةً ١ فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ، ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ﴾ ٢.
ثم يتحدث الله ﷿ عن مظهرهم الخادع الذي يختلف مع مخبرهم الخبيث ويحذر رسوله ﷺ منهم، ويبين أنهم إذا قيل لهم: تعالوا إلى الحق واطلبوا المغفرة من الله أبوا وأعرضوا واستكبروا، وقد كتب عليهم أن يظلوا يتخبطون في هذا الشقاء والضلال فيقول:
﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمْ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ، وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ، سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ .
١ أي: سترًا ووقاية يخفون وراءها حقيقتهم.
٢ سورة المنافقون، الآيات ١-٢-٣.
مثل رائع من الإيمان:
وكان للناس عجبًا أن يتفجر الهدى والإيمان من صخرة النفاق والطغيان، وأن يخرج من صلب عبد الله بن أبي زعيم المنافقين ولد يسموا بإيمانه إلى مستوى الأبرار والصديقين.
ومن آيات هذا الإيمان الكامل موقفه حينما علم أن هناك تفكيرًا في قتل أبيه بما ظهر من نفاقه وسوء أخلاقه ... فلقد ذهب -وكان اسمه عبد الله بن عبد الله بن أُبي- إلى رسول الله ﷺ وقال: يا رسول الله، بلغني أنك تريد قتل عبد الله ابن أُبي فيما بلغك عنه، فإن كنت فاعلًا فمرني به فأنا أحمل إليك رأسه فوالله
1 / 301