ومن تأمل هذا حقَّ التأمل أوجب له القلق. فإنَّ ابن آدم متعرض، لأهوال عظيمةٍ من الموت وأهوال القبر والبرزخ وأهوال الموقف، والصراط والميزان.
وأعظم من ذلك الوقوف بين يدي الله ﷿ ودخول النار، ويخشى عَلَى نفسه الخلود فيها بأن يُسلب إيمانه عند الموت، ولم يأمن المؤمن شيئًا من هذه الأمور ﴿فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [الأعراف: ٩٩].
فتحقيق هذا يمنعُ ابن آدم القرار.
رأى بعضهم قائلًا يقول له:
وكيف تنام العين وهي قريرة ... ولم تدر في أيّ المحلين تنزل
وسئل بعض الموتى وكان عابدًا مجتهدًا عن حاله، فأنشد يقول:
وليس يعلم ما في القبر داخله ... إلاَّ الإِله وساكن الأجداث
وقال غيره:
أمَا والله لو علم الأنام ... لما خُلقوا لما غفلوا وناموا
لقد خلقوا لما لو أَبْصَرَتْه ... عيون قلوبهم تاهوا وهاموا
مَمَاتٌ ثم قبر ثم حشر ... وتوبيخ وأهوال عظامُ
ليوم الحشر قد عملت رجال ... فصلوا من مخافته وصاموا
ونحن إذا أمرنا أو نهينا ... كأهل الكهف أيقاظ نيامُ
آخرة والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم عَلَى عبده ورسوله محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
تم بقلم العبد الفقير المقر بالذنب والتقصير، راجي عفو ربه المنان سليمان بن عبد
4 / 441
مقدمة المؤلف
الأصل العظيم
بيان معنى الباء في الآية والحديث
الحمد لله ثمن كل نعمة
بيان معنى النعم وأن الحمد منها
الجنة والعمل من فضل الله تعالى
الشقاء والسعادة بعدله ورحمته جل وعلا
ما يجب على العبد معرفته
الاشتغال بالشكر أعظم النعم
العمل لا يوجب النجاة
الاعتراف بفضل الله ﷿
ما على العبد للفوز والنجاة
بيان أحب الأعمال إلى الله
معنى سددوا وقاربوا
بيان ما تفوق به الصحابة
قاعدة جليلة
بيان جملة من التيسير في التشريع
معنى الغدوة والروحة وأوقاتها وفضائلها
معنى القصد في السير
سلوك صراط الله ﷿
الأعمال بالخواتيم
فضل تقرب العبد إلى الله ﷿
أنواع الوصول إلى الله تعالى
حال من التزم الإسلام أو الإيمان أو الإحسان
فضل وقتي الغداة والعشي والمقصود بهما
حال من ركن إلى الآخرة ومن ركن إلى الدنيا
فصل في قوله تعالى: ﴿وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون﴾ [الزمر: ٤٧]