وقد يكون له سيئات تحبط بعض أعماله وأعمال جوارحه سوى التوحيد فيدخل النار.
وفي "سنن ابن ماجه" (١) من رواية ثوبان مرفوعًا: "إنَّ مِنْ أمتي من يجيء بأعمال أمثال الجبال فيجعلها الله هباءً منثورًا".
وفيه: "هم قومٌ من جلدتكم (ويتكلمون بألسنتكم) (٢) ويأخذون من الليل كما تأخذون ولكنهم إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها".
وخرَّج يعقوب بن شيبة وابن أبي الدُّنْيَا من حديث سالم مولى أبي حذيفة مرفوعًا: "لَيجيء يوم القيامة أقوامٌ معهم من الحسنات مثل جبال تِهامَةَ، حتى إذا جيء بهم جعل الله أعمالهم هباءً ثم أكبَّهم في النار".
قَالَ سالم: خشيت أن أكون منهم.
قَالَ: "أما إنَّهم كانوا يصومون ويصلون ويأخذون هنيهة من الليل، لعلهم كانوا إذا عرض لهم شيء من الحرام أخذوه، فأدحض الله أعمالهم" (٣).
وقد يحبط العمل بآفة من رياء خفيٍّ وعُجْب به ونحو ذلك ولا يشعر به صاحبه.
...
(١) برقم (٤٢٤٥) قَالَ في الزوائد هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، وأبو عامر الألهاني اسمه عبد الله بن غابر.
(٢) ليست هذه العبارة في ابن ماجه.
(٣) وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (١/ ١٧٨).
4 / 439
مقدمة المؤلف
الأصل العظيم
بيان معنى الباء في الآية والحديث
الحمد لله ثمن كل نعمة
بيان معنى النعم وأن الحمد منها
الجنة والعمل من فضل الله تعالى
الشقاء والسعادة بعدله ورحمته جل وعلا
ما يجب على العبد معرفته
الاشتغال بالشكر أعظم النعم
العمل لا يوجب النجاة
الاعتراف بفضل الله ﷿
ما على العبد للفوز والنجاة
بيان أحب الأعمال إلى الله
معنى سددوا وقاربوا
بيان ما تفوق به الصحابة
قاعدة جليلة
بيان جملة من التيسير في التشريع
معنى الغدوة والروحة وأوقاتها وفضائلها
معنى القصد في السير
سلوك صراط الله ﷿
الأعمال بالخواتيم
فضل تقرب العبد إلى الله ﷿
أنواع الوصول إلى الله تعالى
حال من التزم الإسلام أو الإيمان أو الإحسان
فضل وقتي الغداة والعشي والمقصود بهما
حال من ركن إلى الآخرة ومن ركن إلى الدنيا
فصل في قوله تعالى: ﴿وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون﴾ [الزمر: ٤٧]