456

La civilisation des Arabes - Gustave Le Bon

حضارة العرب - غوستاف لوبون

Maison d'édition

مؤسسة هنداوي للنشر والثقافة القاهرة

Lieu d'édition

مصر

Régions
France
بها في الغرفة مُتَفقِّدٌ لحالها، دَرِبٌ بشأنها وانتقالها، ويُعيدُ فتحَ الأبواب، وصَرْف الصنُوج إلى مواضعها.
(٢) الكيمياء
كيمياء العرب مشوبةٌ بالسيمياء، كما كان علم الفلك عندهم مشوبًا بفنِّ التنجيم، ولكن مزج العلم المثبَتِ بالخيال لم يمنع العرب من الوصول إلى اكتشافات مهمة.
والمعارف التي انتقلت من اليونان إلى العرب في الكيمياء ضعيفةٌ، ولم يكن لليونان علمٌ بما اكتشفه العرب من المركبات المهمة كالكحول وزيت الزاج (الحامض الكبريتي) وماء الفضة (الحامض النتري) وماء الذهب ... وما إلى ذلك، وقد اكتشف العرب أهمَّ أسس الكيمياء كالتقطير.
قال بعض المؤلفين: «إن لافوازيه واضعُ علم الكيمياء، وقد نَسُوا أننا لا عهد لنا بعلم من العلوم، ومنها علم الكيمياء، صار ابتداعه دفعةً واحدة، وأنه وُجِد عند العرب من المختبرات ما وَصلوا به إلى اكتشافاتٍ لم يكن لافوازيه ليستطيع أن ينتهي إلى اكتشافاته بغيرها.»
شكل ٥ - ١: فرسان من العرب يقذفون بالنار اليونانية كما جاء في مخطوط عربي قديم محفوظ في المكتبة الوطنية بباريس.
وأقدم علماء العرب في الكيمياء وأكثرهم شهرةً هو جابر الذي عاش في أواخر القرن الثامن من الميلاد، والذي ألَّف كتبًا كثيرة فيها، ولكنه نشأ عن كثرة من تَسَمَّوا باسمه من معاصريه صعوبةُ تمييز ما يجب نسبته إليه منها، ونُقِل عدد غير قليل من

1 / 489