617

Le Cri des Vertueux dans la Jurisprudence du Jeûne et la Vertu du Ramadan

نداء الريان في فقه الصوم وفضل رمضان

كما لو أخر صلاة الظهر إلى آخر وقتها بحيث لم يبق من الوقت إلا ما يكفي صلاة الفرض، فيلزم الأحناف -بناءً على ذلك القول- بأن الفريضة هنا تتأدى بنية النافلة، إلا أن الأحناف يُفرّقون بين ما تضيق بحكم شرعي أصلي كرمضان، وبين ما تضيق بفعل الإنسان كما في تأخير الصلاة إلى آخر وقتها وكما في نذر يوم بعينه فالأول يتأدى ولو نوى به شيئًا آخر، والثاني لا يتأدى إلا بقصده بعينه. وأقوى ما يردّ به على هؤلاء قوله ﷺ: "وإنما لكل امريء ما نوى"، وهذا لم ينو الفرض أو رمضان؛ فلا يحصل له، وقد تناقض الأحناف هنا، فقد قالوا في الحجّ: إنّه لا يتأدى بنيّة النفل إذا كان عليه حجَّة الفريضة، وإذا نوى من عليه حجَّة الإسلام عن غيره فإنه يقع عن المحجوج عنه، واحتجوا بقوله ﷺ: "وإنما لكلِّ امريء ما نوى"، ولكنَّهم لم يسيروا على النسق نفسه في الصيام مما جعل مخالفيهم يرمونهم بالتناقض، إلا أن الأحناف رفضوا ذلك، وقالوا: شهر رمضان متعينّ للصوم لمن شهده صحيحًا، بخلاف وقت الحج فإنّه لم يتمحض للحجّ. ولكن أين الدليل على أنَّ ما تعين وقته للعبادة بحيث يصبح ظرفًا لها لا يحتاج إلى تعيينه، ويصحّ أداؤه بنيّة النفل؟! وما الذي أخرج هذه الصورة من الحديث "إنما الأعمال بالنيات"؟!
أما استدلالهم بالآية فلا حُجة فيه، فالآية تأمر بالصوم الشرعي، والصوم الشرعي لابدَّ له من النية التي تحدده وتميزه، وإلا لم يكن صيامًا، وفي الحديث (١) "لا صيام لمن لم يجمع الصيامَ من الليل" (٢) .
صوم رمضان
* قال رسول الله ﷺ: "من لم يبيت الصيام قبل طلوع الفجر، فلا صيام له" (٣) .

(١) رواه ابن عمر بهذا اللفظ "من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له" رواه الخمسة. انظر "نيل الأوطار" (٤/٢١٩) .
(٢) راجع في "صفة نية الصيام" ما يأتي:
"الأم" (٢/١٨)، "مختصر المزني" (١/١٥)، "المجموع" (٦/١٨٦، ٦/٣٢٨، ٦/٣٣٨-٣٤٦، ٣/٣٤٥-٣٤٦)، "بدائع الفوائد" (٣/٩٣)، "المُغني" (٣/٩٤، ٩٥)، "التوضيح" (١٩، ٩٥)، "حاشية ابن عابدين" (١/٣٠٨)، "بدائع الفوائد" (٢/٨٣)، "الإفصاح" لابن هبيرة (١/١٥٦)، "فتح القدير" (٢/٤٩)، "إرشاد الساري" (١/٥٣)، "العينيى على البخاري" (١/٣٣) .
(٣) صحيح: رواه الدارقطني في "الأفراد"، والبيهقي في سننه عن عائشة، وصححه الألباني في "صحيح الجامع" رقم (٦٥٣٤) .

2 / 76