612

Le Cri des Vertueux dans la Jurisprudence du Jeûne et la Vertu du Ramadan

نداء الريان في فقه الصوم وفضل رمضان

وقال بهذا القول غير مالك عبد الله بن عمر، وزفر من الأحناف، وداود الظاهري، وتابعه ابن حزم، وبه قال المزني (١) من الشافعية، ونقل ابن المنذر عن مالك أنه استثنى من يسرد الصوم، فصحح نيته من النهار (٢)، وحجة هؤلاء قوله ﷺ: "لاصيام لمن لم يبيّت الصيام من الليل".
وذهب جماهير العلماء إلى أنَّ صوم النفل يصحُّ بنيّة من النهار، وبذلك قال علي ابن أبي طالب (٣)، وابن مسعود وحذيفة بن اليمان، وطلحة، وابن عباس، وأبو حنيفة، وأحمد، والشافعي، وسعيد بن المسيّب (٤)، وسعيد بن جبير، والنخعي، وآخرون (٥) . وقال ابن حزم: "قال بهذا جمهور السلف" (٦) .
واحتجّ هؤلاء بحديث عائشة ﵂ قالت: "دخل النبي ﷺ ذات يوم، فقال: "هل عندكم شيء؟ " قلنا: لا. قال: "فإني إذن صائمٌ" (٧)، وفي رواية قال: "إذن أصوم" (٨) .
وروى البيهقي والشافعي بالإسناد الصحيح عن حذيفة أنّه بدا له الصوم بعد ما زالت الشمس (٩) .

(١) هو إسماعيل بن يحيى المزني صاحب الإمام الشافعي من أهل مصر، كان زاهدًا عالما قوي الحُجة، من كتبه "الجامع الكبير"، و"الجامع الصغير"، نسبته إلى مزينة من مضر. وُلد سنة (١٧٥هـ)، وتوفي سنة (٢٦٤هـ) .
راجع: "وفيات الأعيان" (١/٢١٧)، "الأعلام" (١/٣٢٧) .
(٢) "المجموع" (٦/٣٣٩) .
(٣) هو علي بن أبي طالب ابن عم رسول الله ﷺ، وزوج ابنته فاطمة، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، ورابع الخلفاء الراشدين، ومن أكابر الخطباء والعلماء بالقضاء، توفي شهيدًا سنة (٤٠هـ) .
راجع: "خلاصة تهذيب الكمال" (٢/٢٥٠)، "الكاشف" (٢/٢٨٧)، "طبقات الحفاظ" (ص ٤) .
(٤) هو سعيد بن المسيب بن حزن المخزومي القرشي، من كبار التابعين، وأحد الفقهاء السبعة بالمدينة، ولد سنة (١٣هـ)، وتوفي سنة (٩٤هـ) .
راجع: "خلاصة تهذيب الكمال" (١/٣٩٠)، "طبقات الحفاظ" (ص ١٧)، "الكاشف" (١/٣٧٢) .
(٥) "المجموع" (٦/٣٣٩)، وانظر "المُغني" (٣/١٩٦)، و"المحلى" (٦/١٧٢) .
(٦) "المحلى" (٦/١٧٢-١٧٣) .
(٧) رواه مسلم "مشكاة المصابيح" (١/٦٤٣) .
(٨) رواه البيهقي.
(٩) "المجموع" (٦/٣٣٩) .

2 / 71