599

Le Cri des Vertueux dans la Jurisprudence du Jeûne et la Vertu du Ramadan

نداء الريان في فقه الصوم وفضل رمضان

وقد أجاب النووي بجواب آخر حيث يقول: "وعلى فرض وجوبه فكان في ابتداء فرض عليهم من حين بلغهم، ولم يخاطبوا بما قبله، كأهل قباء في استقبال الكعبة، فإن استقبالها بلغهم في أثناء الصلاة، فاستداروا وهم فيها من استقبال بيت المقدس إلى استقبال الكعبة، وأجزأتهم صلاتهم حيث لم يبلغهم الحكم إلا حينئذ، وإن كان الحكم باستقبال القبلة قد سبق في حق غيرهم قبل هذا" (١) .
٢- استدل صاحب الهداية من الأحناف بقوله ﷺ بعدما شهد الأعرابي برؤية الهلال: "إلا من أكل فلا يأكل بقية يومه، ومن لم يأكل فليصم" (٢) .
وقد اختلط على المؤلف حديث الأعرابي هذا بحديث سلمة بن الأكوع (٣) في صوم عاشوراء، إذ هذا اللفظ الذي ذكره صاحب الهداية لم يذكر في حديث الأعرابي، وحديث الأعرابي أخرجه أصحاب السنن وابن خزيمة (٤)، وابن حبان (٥)، والدارقطني، والبيهقي، والحاكم، عن ابن عباس أن أعرابيًا جاء إلى النبي ﷺ فقال: "إني رأيت الهلال، فقال: "أتشهد أن لا إله إلا الله؟ " قال: نعم. قال: "أتشهد أنَّ محمدًا رسول الله؟ " قال: نعم. قال: "فأذّن في الناس يا بلال أن يصوموا غدًا" (٦) .
فرؤية الأعرابي وإخباره للرسول ﷺ كانت ليلًا، والأمر بصومه كان في الليل، كما هو واضح من قوله: "أن يصوموا غدًا"، وقد استغرب ابن الهمام ما ذكره صاحب الهداية (٧) .

(١) "المجموع" (٦/٣٣٧) .
(٢) "الهداية" (٢/٤٣) .
(٣) سلمة بن عمرو بن سنان الأكوع صحابي، كان شجاعًا راميًا عداء يسبق الخيل، من الذين بايعوا تحت الشجرة، له في الصحيحين (٧٧) حديثًا، توفي بالمدينة سنة ٤٧ هـ.
راجع: "تهذيب التهذيب" (٤/١٥٠)،"خلاصة تهذيب الكمال" (١/٤٠٤)، "الكاشف" (١/٣٨٥) .
(٤) هو محمد بن إسحق بن خزيمة السلمي، إمام نيسابور في عصره، ولد وتوفي بنيسابور (٢٢٣- ٣١١ هـ)، كان فقيهًا مجتهدًا عالمًا بالحديث، تزيد مؤلفاته على (١٤٠) مؤلفًا.
(٥) هو محمد بن حبان التميمي أبو حاتم البستي، مؤرخ محدث، من مؤلفاته "المسند الجامع الصحيح" المعروف بصحيح ابن حبان، وفاته في سنة (٣٥٤ هـ) .
را جع: "شذرات الذهب" (٣/٦)، "طبقات الحفاظ" (ص ٣٧٤)، "الأعلام" (٦/٣٠٦) .
(٦) "تلخيص الحبير" (٢/١٨٧) .
(٧) "فتح القدير" (٢/٤٣) .

2 / 58