671

Les bases de la Sunnah et sa jurisprudence - La biographie prophétique

الأساس في السنة وفقهها - السيرة النبوية

Maison d'édition

دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة

Édition

الطبعة الثالثة

Année de publication

١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م

وحاصل ما وقع في القصة أن بعض الصحابة حملوا النهي على حقيقته، ولم يبالوا بخروج الوقت ترجيحًا للنهي الثاني على النهي الأول وهو ترك تأخير الصلاة عن وقتها، واستدلوا بجواز التأخير لمن اشتغل بأمر الحرب بنظير ما وقع في تلك الأيام بالخندق فقد تقدم حديث جابر المصرح بأنهم صلوا العصر بعد ما غربت الشمس وذلك لشغلهم بأمر الحرب، فجوزوا أن يكون ذلك عامًا في كل شغل يتعلق بأمر الحرب ولاسيما والزمان زمان التشريع، والبعض الآخر حملوا النهي على غير الحقيقة وأنه كناية عن الحث والاستعجال والإسراع إلى بني قريظة، وقد استدل به الجمهور على عدم تأثيم من اجتهد لأنه ﷺ لم يعنف أحدًا من الطائفتين، فلو كان هناك من إثم لعنف من أثم، أهـ.
٤٧٤ - * روى أبو داود والترمذي عن عطية القرظي ﵁ قال: عرضنا على رسول الله ﷺ يوم قريظة فكان من أنبت قتل، ومن لم ينبت خلي سبيله، فكنت ممن لم ينبت، فخلي سبيلي.
وللنسائي (١) قال: كنت يوم حكم سعد في بني قريظة غلامًا، فشكوا في، فلم يجدوني أنبت، فاستبقيت، فها أنا ذا بين أظهركم.
(أنبت) أراد بالإنبات: نبات شعر العانة، فجعله علامة على البلوغ، وليس ذلك حدًا إلا في أهل الشرك عند الأكثرين، وقال أحمد بن حنبل ﵀: الإنبات حد يقام به الحد على من أنبت، ويحكى مثل ذلك عن مالك ﵀، فأما من جعله مخصوصًا بأهل الشرك فيشبه أن يكون أن أهل الشرك لا يوقف على بلوغهم من جهة السن، ولا يمكن الرجوع إلى قولهم لأنهم متهمون في ذلك لدفع القتل عنهم، وأداء الجزية، وغير ذلك من الأحكام، بخلاف المسلمين، فإنهم يمكن أن تعرف أوقات بلوغهم وولادتهم.

٤٧٤ - أبو داود (٤/ ١٤١)، كتاب الحدود، باب الغلام يصيب الحد.
والترمذي واللفظ له (٤/ ١٤٥)، ٢٢ - كتاب السير - ٢٩ - باب ما جاء في النزول على الحكم.
وقال: هذا حديث حسن صحيح، وهو كما قال.
(١) النسائي: (٦/ ١٥٥) كتاب الطلاق، باب متى يقع طلاق الصبي.

2 / 698