597

Les bases de la Sunnah et sa jurisprudence - La biographie prophétique

الأساس في السنة وفقهها - السيرة النبوية

Maison d'édition

دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة

Édition

الطبعة الثالثة

Année de publication

١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م

ولكن لو قدر الأسير على الهرب لزمه ذلك في الأصح، وإن أمكنه إظهار دينه بينهم، لأن الأسير في يد الكفار مقهور مهان، فكان من الواجب عليه تخليص نفسه من هوان الأسر ورقه.
أقول: إن من حق المسلم ألا يستأسر للسلطة الكافرة سواء كانت كافرة كفرًا أصليًا أو عارضًا إذا كان الطلب بظلم، بل إن من حق المسلم ألا يستأسر وأن يقاتل إذا كان الطلب من ظالم بظلم، وهذا الذي فعله الحسين ﵁ وهذا يفتح أمام الحركات الإسلامية بابًا واسعًا في التعامل مع الأحداث فمن حق أبناء هذه الحركة أن يستأسروا إذا طلبوا مظلومين ومن حقهم أن يقاتلوا حتى الموت ما دام الطالب لا يطلبهم بعدل وما دامت السلطة غير إسلامية.
٤٣٤ - * روى مسلم عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ بعث بعثًا إلى بني لحيان من هذيل، فقال: "لينبعث من كل رجلين أحدهما، والأجر بينهما".
وفي رواية (٢) "ليخرج من كل رجلين رجل" ثم قال للقاعد: "أيكم خلف الخارج في أهله وماله بخير، كان له مثل نصف أجر الخارج".
أقول: هذا مظهر من مظاهر الترتيب والتدبير في حياة رسول الله ﷺ وهو القدوة وبمثل هذا أدار الأمور عن أقرب طريق، وههنا نجد صورتين، صورة التخيير في الجهاد عندما يكون في الأمر سعة، وصورة كفالة الخارج في أهله من شخص بعينه، ومن هنا تعرف أن من خرج مجاهدًا لا ينبغي أن يضيع ولا أن يضيع أهله.
* * *

٤٣٤ - مسلم (٣/ ١٥٠٧) ٣٣ - كتاب الإمارة - ٣٨ - باب إعانة الغازي في سبيل الله بمركوب وغيره، وخلافته في أهله بخير.
(٢) مسلم في نفس الموضع السابق.
وأبو داود (٣/ ١٢)، كتاب الجهاد، باب ما يجزئ من الغزو.

2 / 622