569

Les bases de la Sunnah et sa jurisprudence - La biographie prophétique

الأساس في السنة وفقهها - السيرة النبوية

Maison d'édition

دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة

Édition

الطبعة الثالثة

Année de publication

١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م

الله على كل شيء قدير) (١).
إن الإسلام يشترط لكمال العمل وقبوله الإيمان والاحتساب، والتجرد. اهـ.
٢ - قال ابن القيم:
(فصل في ذكر بعض الحكم والغايات المحمودة التي كانت في وقعة أحد) وقد أشار الله ﷾ إلى أمهاتها وأصولها في سورة آل عمران حيث افتتح القصة بقوله (وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال) (٢) إلى تمام ستين آية فمنها تعريفهم بسوء عاقبة المعصية والفشل والتنازع وأن الذي أصابهم إنما هو بشؤم ذلك كما قال تعالى: (ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم) (٣) فلما ذاقوا عاقبة معصيتهم للرسول وتنازعهم وفشلهم كانوا بعد ذلك أشد حذرًا ويقظة وتحرزًا من أسباب الخذلان.
ومنها أن حكمة الله وسنته في رسله وأتباعهم جرت بأن يدالوا مرة ويدال عليهم أخرى، لكن تكون لهم العاقبة، فإنهم لو انتصروا دائمًا دخل معهم المسلمون وغيرهم ولم يتميز الصادق من غيره، ولو انتصر عليهم دائمًا لم يحصل المقصود من البعثة والرسالة فاقتضت حكمة الله أن جمع لهم بين الأمرين ليتميز من يتبعهم ويطيعهم للحق وما جاؤا به ممن يتبعهم على الظهور والغلبة خاصة ومنها أن هذا من أعلام الرسل، كما قال هرقل لأبي سفيان هل قاتلتموه؟ قال: نعم. قال: كيف الحرب بينكم وبينه؟ قال: سجال ندال عليه ويدال علينا الأخرى، قال كذلك الرسل تبتلى ثم تكون لهم العاقبة.
ومنها أن يتميز المؤمن الصادق من المنافق الكاذب، ومنها استخراج عبودية أوليائه وحزبه في السراء والضراء وفيما يحبون وما يكرهون وفي حال ظفرهم وظفر أعدائهم بهم فإذا

(١) آل عمران: ١٦٥.
(٢) آل عمران: ١٢١.
(٣) آل عمران: ١٥٢.

2 / 593