وقال في [١/ ٣٠٦]:" ومما يدل على أن الأصاغر ما لا علم عنده ما ذكره عبد الرزاق، وغيره عن معمر، عن الزهري قال: كان مجلس عمر مغتصًا من القراء شبابًا وكهولًا فربما استشارهم ويقول: لا يمنع أحدكم حداثة سنه أن يشير برأيه؛ فإن العلم ليس على حداثة السن وقدمه، ولكن الله يضعه حيث
يشاء "
أقول: أثر الزهري منقطع إذ لم يدرك عمر، ولكن قد ثبت عن عمر نحوه.
قال البخاري [٤٠٤٣] " حدثنا أبو النعمان: حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال: كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر، فقال بعضهم: لم تدخل هذا الفتى معنا ولنا أبناء مثله؟ فقال: إنه ممن قد علمتم، قال: فدعاهم ذات يوم ودعاني معهم، قال: وما رأيته دعاني يومئذ إلا ليريهم مني، فقال: ما تقولون في: ﴿إذا جاء نصر الله والفتح. ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا﴾ حتى ختم السورة، فقال بعضهم: أمرنا أن نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا، وقال بعضهم، لا ندري، أو لم يقل بعضهم شيئا، فقال لي: يا ابن عباس، أكذلك قولك؟ قلت: لا، قال: فما تقول؟ قلت: هو أجل رسول الله ﷺ أعلمه الله له: ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾ فتح مكة، فذاك علامة أجلك: ﴿فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا﴾. قال عمر: ما أعلم منها إلا ما تعلم."
أقول: أشياخ بدر أفضل من ابن عباس إجماعًا، وذلك مبين في النصوص، ومع ذلك خالفهم جمهورهم وكان الحق معه، فكيف بمن يخالف من لا يعرف أيهما الأخير عند الله ﷿؟
هذا ما أردت بيانه، والمقام يتسع لأكثر من هذا، ونرجو إفادات الإخوة في هذا الباب المهم.
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم