Authentiques des compagnons sur l'ascétisme, l'adoucissement du cœur, l'éthique et la morale
الصحيح المسند من آثار الصحابة في الزهد والرقائق والأخلاق والأدب
Régions
Qatar
٧٥ - قال الحافظ في المطالب العالية [٤٦٠١]:
قال إسحاق: أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ثنا الثَّوْرِيُّ وَمَعْمَرٌ - يَزِيدُ كُلُّ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ - عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:
﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَآءُوهَا﴾ وَجَدُوا عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ شَجَرَةً
قَالَ مَعْمَرٌ: يَخْرُجُ مِنْ سَاقِهَا، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: مِنْ أَصْلِهَا، عَيْنَانِ، فَعَمَدُوا إِلَى إِحْدَاهُمَا، فَكَأَنَّمَا أُمِرُوا بِهَا.
قَالَ مَعْمَرٌ: فَاغْتَسَلُوا بِهَا، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: فتوضؤوا مِنْهَا، فَلَا تُشْعَثُ رؤوسهم بَعْدَ ذَلِكَ أَبَدًا، وَلَا تُغَيَّرُ جُلُودُهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ أَبَدًا، كَأَنَّمَا ادَّهَنُوا بِالدِّهَانِ، وَجَرَتْ عَلَيْهِمْ نَضْرَةُ النَّعِيمِ، ثُمَّ عَمَدُوا إِلَى الْأُخْرَى فَشَرِبُوا مِنْهَا، فَطَهَّرَتْ أَجْوَافَهُمْ.
فَلَا يَبْقَى فِي بُطُونِهِمْ قَذًى وَلَا أذى ولا سوءًا إِلَّا خَرَجَ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ، ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْوِلْدَانُ كَاللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ، كاللؤلؤ الْمَنْثُورِ، يُخْبِرُونَهُمْ بِمَا أعد الله تعالى لَهُمْ، يُطِيفُونَ بِهِمْ كَمَا يطيف وِلْدَانُ أَهْلِ الدُّنْيَا بِالْحَمِيمِ يَجِيءُ مِنَ الْغَيْبَةِ.
يَقُولُونَ: أَبْشِرْ أَعَدَّ اللَّهُ لَكَ كَذَا وَكَذَا، وَأَعَدَّ لَكَ كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ يَذْهَبُ الْغُلَامُ مِنْهُمْ إِلَى الزَّوْجَةِ مِنْ أَزْوَاجِهِ، فَيَقُولُ: قَدْ جَاءَ فُلَانٌ بِاسْمِهِ الَّذِي يُدْعَى بِهِ فِي الدُّنْيَا، فَيَسْتَخِفُّهَا الْفَرَحُ.
حَتَّى تَقُومُ عَلَى أُسْكُفَّةِ بَابِهَا فَتَقُولُ: أَنْتَ رَأَيْتَهُ؟ قَالَ: فَيَجِيءُ فَيَنْظُرُ إِلَى تَأْسِيسِ بُنْيَانِهِ عَلَى جَنْدَلِ اللُّؤْلُؤِ بَيْنَ أَخْضَرَ وَأَصْفَرَ وَأَحْمَرَ مِنْ كُلِّ لَوْنٍ، ثُمَّ يَجْلِسُ فَإِذَا زَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ، وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ، وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، فَيَنْظُرُ إِلَى سَقْفِ بِنَائِهِ.
فَلَوْلَا أَنَّ اللَّهَ تعالى، قَالَ مَعْمَرٌ: قَدَّرَ ذَلِكَ لَهُ، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: سَخَّرَ ذَلِكَ لَهُ، لَأَلَمَّ أَنْ يُذْهَبَ بِبَصَرِهِ، إِنَّمَا هُوَ مِثْلُ الْبَرْقِ، فَيَقُولُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا﴾
* وقال: أخبرنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، ثنا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: إِنَّهُ ذَكَرَ النَّارَ فَعَظَّمَ أَمْرَهَا، ثُمَّ قَالَ: يُسَاقُ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا، فَذَكَرَ نَحْوَهُ
قَالَ: فَإِذْ جَنْدَلُ اللُّؤْلُؤِ فَوْقَهُ صَرْحٌ، أَحْمَرُ وَأَخْضَرُ وَأَصْفَرُ.
قَالَ: ثُمَّ نَظَرُوا إِلَى تِلْكَ النِّعْمَةِ واتكؤوا عَلَيْهَا وَقَالُوا: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هدانا لهذا﴾.
* وقال: أخبرنا يَحْيَى، ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ وَقَالَ:
ثُمَّ يَتَّكِئُ عَلَى أَرِيكَةٍ مِنْ أرائك، ثُمَّ يَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ.
* قَالَ يَحْيَى: حَدَّثَنَا حَمْزَةُ الزَّيَّاتُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: أَنَّهُ ذَكَرَ النَّارَ، فَذَكَرَ مِنْهَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَذْكُرَ، ثم قَالَ: فِي عَمَدٍ ممدود، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا﴾ فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ زُهَيْرٍ.
قال الحافظ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمَرْفُوعِ، إِذْ لَا مَجَالَ لِلرَّأَيِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأُمُورِ.
أقول: الصحيح حديث الثوري، والفرق بينه وبين حديث معمر عامته لفظي، وتمييز عبد الرزاق بين روايته ورواية معمر يدل على ضبطه.
1 / 358