366

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

ومَالَ السمرقندي إلى كَون الآيَة نَزَلَتْ في شَأن وَحْشِي (^١)، حَيث قَال: (وَيَغْفِرُ مَا دُونَ) يَعني دُون الشّرْك.
(لِمَنْ يَشَاءُ) يَعْنِي: لِمَنْ مَات مُوَحِّدًا؛ نَزَلَتْ الآيَة في شَأن وَحْشِي قَاتِل حَمْزَة.
وذَكَر مَا تَقَدَّم عن ابن عمر قولَه: كُنَّا إذا مَات الرَّجُل مِنَّا على كَبِيرَة شَهِدْنا أنَّه مِنْ أهْل النَّار حَتى نَزَلَتْ هَذه الآيَة: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ)، فأمْسَكْنَا عن الشَّهَادَة. وهَذه الآيَة رَدّ على مَنْ يَقُول: إنَّ مَنْ مَات على كَبِيرَة يُخَلَّد في النَّار؛ لأنَّ الله تَعالى قَدْ ذَكَر في آيَة أخْرَى (إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ) [هود: ١١٤] يَعْنِي مَا دُون الكَبَائر، فلم يَبْقَ لِهَذِه الْمَشِيئَة مَوْضِع سِوى الكَبَائر (^٢).
وفي آية "النِّسَاء" الثَّانِيَة أوْرَد قول الضحاك في سَبَب النُّزُول (^٣).
وفي تَفسير سُورة مريم قال: اسْتَثْنَى فَقَال تَعالى: (إِلَّا مَنْ تَابَ) [مريم: ٦٠] يَعني: رَجَع عن الكُفْر (وَآمَنَ) يَعْنِي صَدَّق بِتَوحِيد الله ﷿ (وَعَمِلَ صَالِحًا) بَعْد التَّوبَة (فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا) يَعْنِي: لا يُنْقَصُون شَيئا مِنْ ثَوَاب أعْمَالِهم (^٤).
وفي آية "الفرقان"، قَال السمرقندي: (إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ) يَعْنِي: تَاب مِنْ الشِّرْك والزِّنا والقَتْل، وصَدَّق بِتَوحِيد الله تَعالى (^٥).
وفي تَفْسِير سُورة الزمر أوْرَد مَا رَواه عبد الرَّزاق عن معمر عن قتادة قال: أصَاب قَوْم في الشِّرْك ذُنُوبا عِظَامًا، وكَانُوا يَخافُون ألا يَغْفِر الله لَهم، فَدَعَاهم الله تَعالى بِهذه الآيَة.

(^١) واستبعده السمعاني - كما سيأتي -.
(^٢) بحر العلوم، مرجع سابق (١/ ٤٣٤).
(^٣) المرجع السابق (١/ ٣٦٤) وسبق قول الضحاك في أول المبحث.
(^٤) المرجع السابق (٢/ ٣٨٠).
(^٥) المرجع السابق (٢/ ٥٤٦).

1 / 366