330

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

وذَكَر الثعلبي مِنْ أسْبَاب النُّزُول:
١ - مَا جَاء عن الحارث بن سُويد - مِمَّا تَقَدَّم -.
٢ - مَا جَاء عن مُجاهِد أنّها نَزَلَتْ في رَجل من بني عمرو بن عوف كَفَر بَعْد إيمانِه، ولَحِق بالرُّوم فَتَنَصّر.
٣ - مَا قَالَه الحسن وقَتادة وعطاء الخراساني: نَزَلَتْ في اليَهُود، كَفَرُوا بِعِيسَى ﵇ والإنْجِيل بَعْد إيمانِهم بِأنْبِيائهم وكُتُبهم، ثم ازْدَادُوا كُفْرا بِكُفْرهم بمحمد ﷺ والقُرْآن.
٤ - قولَ أبي العالية: نَزَلَتْ في اليَهُود والنَّصَارَى، كَفَرُوا بمحمد ﷺ لَمَّا رَأوه وعَرَفُوه بَعد إيمانهم بِنَعْتِه وصِفَتِه في كُتُبهم، ثم ازْدَادُوا ذُنُوبًا في حَال كُفْرِهم.
٥ - وقَول مجاهد (^١): نَزَلَتْ في الكُفَّار كُلّهم أشْرَكُوا بَعْد إقْرَارِهم بِأنَّ الله خَالِقَهم، ثم ازْدَادُوا كُفْرًا، أي: أقَامُوا على كُفْرِهم حتى هَلَكُوا عليه.
ونَقَل عن الْحسن قَوله: كُلَّما نَزَلَتْ عليهم آيَة كَفَرُوا بِها فازْدَادُوا كُفْرًا.
وعن قطرب قَوله: كَما ازْدَادُوا كُفْرًا بِقَولِهم: نَتَرَبّص بِمُحَمّد رَيب الْمَنُون.
ثم أشَار الثعلبي إلى إشْكَال قَدْ يَرِد على بَعض الأذْهَان، فَقَال: فإن قِيل: فَمَا مَعْنَى قَوله تَعالى: (لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ)، وقد سَبَقَتْ حِكْمَة الله تَعالى في قَبُول تَوْبَة مَنْ تَاب؟ قُلنا: اخْتَلَفَ العُلَمَاء فِيه:
فَقَال بَعْضَهم: لن يَقْبَل تَوْبَتهم عِند الغَرْغَرَة والْحَشْرَجَة. قال الحسن وقتادة وعطاء: لن يَقْبَل تَوبَتهم لأنّهم لا يُؤمِنون إلَّا عند حُضُور الْمَوْت. قَال الله تَعالى: (وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ) [النساء: ١٨] الآيَة.
مجاهد: لن يَقبل تَوبَتهم بَعْد الْمَوْت إذا مَاتُوا على الكُفْر.
ابن عباس وأبو العالية: لن يَقْبَل تَوبَتهم مَا أقَامُوا على كُفْرِهم (^٢).

(^١) هو قول ثانٍ له.
(^٢) الكشف والبيان، مرجع سابق (٣/ ١٠٨، ١٠٩) باختصار.

1 / 330