314

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

هي نَاسِخَة الصَّلاة نَحو بَيْت الْمَقْدِس، إذْ كان مِنْ أهْل العِلْم مِنْ أصْحَاب رسول الله ﷺ وأئمة التَّابِعِين مَنْ يُنْكِر أن تَكون نَزَلَتْ في ذَلك الْمَعْنَى.
ثم أطَال في الكَلام على النَّسْخ والتَّخْصِيص، وفي معنى: (فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ)، ومَعْنَى الْوَجْه في الآية.
كَما بيَّن صِلَة هذه الآية بِمَا قَبْلَها مِنْ قَوله تَعالى: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا) [البقرة: ١١٤] (^١).
وأشَار السمرقندي إلى الْخِلاف في سَبَب نُزُول قَوله تَعالى: (فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ)، حيث قال: اخْتَلَفُوا في سَبَب نُزُول هَذه الآيَة:
رُوي عن ابن عباس أنه قال: خَرَج رَهْط مِنْ أصْحَاب رسول الله ﷺ في سَفَر فأصَابَهم الضَّبَاب، فَمِنْهم مَنْ صَلَّى إلى الْمَشْرِق، ومِنْهُم مَنْ صَلَّى إلى الْمَغْرِب، فَلَمَّا طَلَعَتِ الشَّمْس وذَهَب الضَّبَاب اسْتَبَان لَهم ذَلك، فَلَمَّا قَدِمُوا على النبي ﷺ سَألُوه عن ذلك، فَنَزَلَتْ هَذه الآيَة.
ورَوى عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه أنَّ قَومًا خَرَجُوا إلى السَّفَر، وذَكَر القِصَة نَحو هَذا.
وقَال بَعْضُهم: الْمُرَاد بِه الصَّلاة على الدَّابَة. وذَكَر قول ابن عُمر في سَبَب نُزُول الآيَة.

(^١) جامع البيان، مرجع سابق (٢/ ٤٤٩ - ٤٦٠) باختصار وتصرّف يسير.

1 / 314