273

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

واخْتَار السمرقندي أنَّ مَعْنَى قَوله تَعالى: (إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ) يَعْنِي: يُبادِرُون في الطَّاعَات - يَعْنِي زَكَرِيا وامْرَأته ويَحْيَى ﵉ ويُقَال: الأنْبِيَاء الذين سَبَقَ ذِكْرُهم (^١).
وقال: قَوله ﷿: (أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ) يَعْنِي: يُبادِرُون في الطَّاعَات مِنْ الأعْمَال الصَّالِحَة. (وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ) يَعْنِي: هُمْ لَها عَامِلُون، يَعْنِي: الْخَيْرَات.
وقال الزَّجَّاج: فيه قَوْلان:
أحدَهما: مَعْنَاه: هُمْ إلَيها سَابِقُون، كَقَولِه ﷿: (بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا) [الزلزلة: ٥] يَعْنِي: إليها. ويَجُوز: هُمْ لَهَا سَابِقُون، أي: لأجْلِها، أي: مِنْ أجْل اكْتِسَابِها، كَقَولِك: أنا أُكْرِم فلانًا لَك: أي: مِنْ أجْلِك (^٢).
واخْتَار السَّمعاني أنَّ قَوله تَعالى: (إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ) يَنْصَرِف إلى جَمِيع الأنْبِيَاء الذين ذَكَرَهم (^٣).
وَرَجَّحَ أنَّ مَعْنَى (وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ) أي: إلَيها سَابِقُون (^٤).
وبيَّن الثعلبي مَعْنى مُولِّيها، فَقَال: (وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ) أي: وَلِكُلِّ أهْل مِلَّة قِبْلَة، و(هُوَ مُوَلِّيهَا) مُسْتَقْبِلها ومُقْبِل إلَيها. يُقَال: وَلَيْته ووَلَيْت إليه: إذا أقْبَلْت إليه، وَولَّيْت عنه إذا أدْبَرْت عَنه. وأصْل التَّولِية الانْصِرَاف. وقرأ ابن عباس وابن عامر وأبو رجاء وسليمان بن عبد الملك: هو مُوَلَّاهَا. أي: مَصْرُوف إلَيها (^٥).

(^١) بحر العلوم، مرجع سابق (٢/ ٤٤٠).
(^٢) المرجع السابق (٢/ ٤٨٤).
(^٣) تفسير القرآن، مرجع سابق (٣/ ٤٠٥).
(^٤) المرجع السابق (٣/ ٤٨١).
(^٥) الكشف والبيان، مرجع سابق (٢/ ١٣).

1 / 273