268

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

فإنَّهم حَمَلوه - فِيما حَمَلُوه عَليه - على أنَّ "مَعْنَاه: جَزَاؤه أنْ لا يَدْخُلَها وَقْت دُخُول الفَائزِين إذا فُتِحَتْ أبْوَابُها لَهُم، بَلْ يُؤَخَّر" (^١)، وأنّه لا يَدْخُلَها دُخُول الفَائزِين (^٢).
وفَات القُرطبي أيضًا الاسْتِدْلال بِحَدِيث: مَنْ تَرَك الْحَيّات مَخَافة طَلبهن فَلَيس مِنَّا؛ مَا سَالَمْنَاهُنّ مُنْذ حَارَبْنَاهُنّ (^٣).
وهذه العَدَاوة مَحْمُولَة على ذلك الأمْر الأوَّل.
قال يَحيى بن أيُّوب: سُئل أحْمد بن صالح عن تَفْسِير: "مَا سَالَمْنَاهُنَّ مُنْذ عَادَينَاهُنّ" فَقِيل له: مَتَى كَانَتْ العَدَاوة؟ قال: حين أُخْرِج آدَم مِنْ الْجَنَّة (^٤).
المثال الثاني:
بَيْن الْمُسَارَعة والْمُسَابَقَة:
قَوله تَعالى: (وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا) [البقرة: ١٤٨]، مع قَوله تعالى: (لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (١١٣) يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ) [آل عمران: ١١٣، ١١٤] وقَوله تَعالى: (إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ) [الأنبياء: ٩٠].

(^١) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، مرجع سابق (٢/ ١٧).
(^٢) المرجع السابق (٢/ ١١٣)، وعمدة القاري، مرجع سابق (٢٢/ ١٣٠).
(^٣) رواه من حديث ابن عباس: أحمد (ح ٢٠٣٧)، وأبو داود (ح ٥٢٥٠)، وقال محققو مسند أحمد (٣/ ٤٧٧): إسناده صحيح ومن حديث أبي هريرة: أحمد (ح ٩٥٨٦)، وأبو داود (ح ٥٢٤٨) وقال محققو مسند أحمد (١٥ م ٣٦٠): إسناده جيد.
(^٤) التمهيد، مرجع سابق (١٦/ ٢٥)، ويُنظر: عون المعبود (١٤/ ١٠٩).

1 / 268