259

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

وفي صَحِيح مُسلم عن أبي هريرة عن النبي ﷺ: مَنْ قَتَل وَزَغة في أوَّل ضَرْبة كُتِبَتْ له مِائة حَسَنَة، وفي الثَّانِية دُون ذلك، وفي الثَّالثة دُون ذلك (^١). وفي رِوَاية أنه قال: في أوَّل ضَرْبَة سَبْعُون حَسَنَة (^٢).
والفأرَة أبْدَت جَوْهَرَها بأنْ عَمِدَتْ إلى حِبَال سَفِينَة نُوح ﵇ فَقَطَعَتْها (^٣) واسْتَيْقَظ رَسُول الله ﷺ وقَد أخَذَتْ فَتِيلة لِتُحرِق البَيْت، فأمَرَ رَسُول الله ﷺ بِقَتْلِها (^٤).
والغُرَاب أبْدَى جَوْهَرَه حَيْث بَعَثَه نَبِيّ الله نُوح ﵇ مِنْ السَّفِينَة لِيَأتِيه بِخَبَر الأرْض، فَتَرَك أمْرَه وأقْبَل عَلى جِيفَة (^٥).
هذا كُلّه في مَعْنَى الْحَيَّة؛ فَلذلك ذَكَرْنَاه (^٦).
ملخص جواب القرطبي:
١ - أغْوَاهُما مُشَافَهَة، وتَوَصَّل إلَيهما عن طَرِيق الْحَيَّة.
٢ - أغْوَى بِشَيْطَانِه وسُلْطَانه وَوسْوَاسِه مِنْ غَير دُخُول إلى الْجَنَّة.
وقد أورَد في هَذا الْمَبْحَث والاسْتِدْلال ثَلاثة وعِشْرِين حَدِيثًا، كَرَّر بَعْضَها.

(^١) رواه مسلم (٢٢٤٠).
(^٢) هي لِمُسْلِم في الموضع نفسه.
(^٣) هذا مما يحتمل التحديث عن الأمم الماضية.
(^٤) في حديث ابن عباس ﵄ قال: جاءت فأرة فأخذت تجر الفتيلة، فجاءت بها فألقتها بين يدي رسول الله ﷺ على الخمرة التي كان قاعدًا عليها فأحرقت منها مثل موضع الدرهم، فقال: إذا نمتم فأطفئوا سرجكم، فإن الشيطان يدل مثل هذه على هذا، فتحرقكم. رواه أبو داود (ح ٥٢٤٧). وقال الألباني: صحيح. (الصحيحة ٣/ ٤١٣).
(^٥) وهذا مما يحتمل التحديث أيضًا.
(^٦) الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق (١/ ٣٦٠، ٣٦١). وأصْل هذا القول للحَكِيم الترمذي في "نوادر الأصول" (٢/ ١٣، ١٤).

1 / 259