228

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

النَّسَب، ولا يَتَسَاءَلُون عَنْ ذلك؛ فَهَذِه حَالات لا يَتَسَاءَلُون في مَوْضِع، ويَتَسَاءَلُون في مَوْضِع آخَر (^١).
وأوْضَح السمعاني الْمُرَاد بانْقِطَاع الأنْسَاب، فَقَال: قَوله تَعالى: (فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ) أي: لا أنْسَاب يَتَفَاخَرُون ويَتَوَاصَلُون بِهَا، وأمَّا أصْل الأنْسَاب فَبَاقِيَة.
وأمَّا قَوله ﵊: كُلّ سَبَبٍ ونَسَبٍ يَنْقَطِع إلَّا سَبَبِي ونَسَبِي (^٢).
أي: لا يَنْفَع سَبَب ولا نَسَب يَوم القِيَامَة إلَّا سَبَبِي ونَسَبِي.
ويُقَال: سَبَبُه القُرْآن، ونَسَبه الإيمان (^٣).
وقَوله: (وَلَا يَتَسَاءَلُونَ)، أي: لا يَسْأَل بَعْضُهم بَعْضًا سُؤَال تَوَاصُل.
فإن قِيل: ألَيْس أنَّ الله تَعالى قَال: (فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ) (^٤)؟
الْجَوَاب: مَا رُوي عن ابنِ عباس أنه قَال: يَوْم القِيَامَة مَوَاطِن وتَارَات، فَفِي مَوْطِن يَشْتَدّ عَليهم الْخَوْف فَتَذْهَل عُقُولُهم فَلا يَتَسَاءَلُون، وفي مَوْضِع يُفِيقُون إفَاقَة فَيَتَسَاءَلُون (^٥).

(^١) بحر العلوم، مرجع سابق (٢/ ٤٩٠).
(^٢) رواه من حديث عُمر: عبد الرزاق (ح ١٠٣٥٤)، والطبراني (ح ٢٦٣٣)، وفي الأوسط (٥٦٠٦)، ومن طريقه الضياء في المختارة (ح ١٠١)، ورواه البيهقي في الكبرى (ح ١٣١٧١)، وقال الهيثمي المجمع (٩/ ١٧٣): رواه الطبراني في الأوسط، والكبير باختصار، ورجالهما رجال الصحيح غير الحسن بن سهل، وهو ثقة. وقال الألباني (الصحيحة ٥/ ٥٨): صحيح بمجموع طرقه.
وله شواهد من حديث ابن عباس ﵄، ومن حديث المسور بن مخرمة.
(^٣) قال الأزهري: النسب يكون بالولادة، والسبب بالتزويج. (غريب الحديث، ابن الجوزي ١/ ٤٥١).
وينظر: لسان العرب، مرجع سابق (١/ ٤٥٩).
(^٤) هكذا في المطبوع، (فَأَقْبَلَ) [الصافات: ٥٠] الآية، وهذه الآية في تحاور أهل الجنة، كما هو واضح من السياق. وأما التي في تساؤل الكفار يوم القيامة، فهي بالواو في أولها (وَأَقْبَلَ) [الصافات: ٢٧] الآية.
(^٥) تفسير القرآن، مرجع سابق (٣/ ٤٩١).

1 / 228