207

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

طَويل. وقَد قَال ابن عباس - لما سُئل عَنْ هَذا السُّؤال -: إنهم جَحَدوا طَمَعًا في النَّجَاة فَخَتَم الله على أفْوَاهِهم وتَكَلَّمَتْ جَوَارِحُهم، فَلا يَكْتُمُون اللهَ حَدِيثًا (^١).
وقَال في تَفْسِير قَوله تَعالى: (فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ) [النحل: ٢٨]، أي: قَالُوا ذَلك، ويَحْتَمِل قَولهم لِذلك أن يَكُونُوا قَصَدُوا الكَذِب اعْتِصَامًا بِه، كَقَولِهم: (وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ)، أوْ يَكُونُوا أخْبَرُوا على حَسب اعْتِقَادِهم في أنْفُسِهم، فَلَم يَقْصِدُوا الكَذِب، ولَكِنَّه كَذِب في نَفْس الأمْر (^٢).
ويَرَى ابن كثير أنَّ قَوله تَعالى: (وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا): إخْبَار عَنهم بأنهم يَعْتَرِفُون بِجَمِيع مَا فَعَلُوه ولا يَكْتُمُون مِنه شَيئًا (^٣).
ثم أورَد ما رُوي عن ابن عباس ﵄.
وقال في قَوله تَعالى: (ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ (٧٣) مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ) [غافر: ٧٣، ٧٤]: أي: جَحَدُوا عِبَادَتَهم، كَقَولِه جَلَّتْ عَظَمَتُه: (ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ) (^٤).
وفي تَفْسِير سُورة فُصِّلت (^٥) أوْرَد الْحَدِيث الْمَرْفُوع في شَهَادَة الْجَوَارِح، كمَا أوْرَد مَا أجَاب بِه ابن عباس مما تقدّم ذِكْرُه.
ونَقَل الثعالبي أقْوالًا في الآية، فَقال: وقَوله تعالى: (وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا):

(^١) التسهيل لعلوم التنْزيل، مرجع سابق (٢/ ٦).
(^٢) المرجع السابق (٢/ ١٥٢).
(^٣) تفسير القرآن العظيم، مرجع سابق (٤/ ٥٨).
(^٤) المرجع السابق (١٢/ ٢١٠).
(^٥) المرجع السابق (١٢/ ٢٩٩).

1 / 207