Le Proche-Orient ancien en Égypte et en Irak
الشرق الأدنى القديم في مصر والعراق
Maison d'édition
مكتبة دار الزمان
Genres
•General History
Régions
Égypte
وكان منها أن شعوب البحر التي حلت محل الحالتين كانت لا تزال في عنفوان شدتها فظلت مصدر رعب لجيرانها، وأن هجرات سامية جديدة بدأت تغذي قوة الأراميين في العراق، وأن بابل لم تن عن محاولة استرداد كيانها والانتقام لنفسها. ونكتفي هنا بالبابليين.
فقد سارعت بابل بعد اغتيال فاتحها الآشوري توكلتى نينورتا بمحاولة النهوض من كبوتها، فشنت هجومًا خاطفًا على الآشوريين فتكت فيه بملكهم الجديد وحاصرت عاصمته واستردت كرامتها الدينية باسترداد تمثال معبودها الأكبر "مردوك"، وقنعت بما أحرزته من نصر سريع، لتقي أطرافها الجنوبية من الإلاميين "العيلاميين"، ولكن نشاطها ضد هؤلاء وهؤلاء كان فيما يبدو أشبه بنضال اليائس؛ إذ ما لبثت أن انهارت تحت ضغطهما، ودمرها العيلاميون وقضوا على أسرتها الكاسية في نهاية القرن الثاني عشر، وتبع ذلك ما أوجزناه "ص٤٩٣ - ٤٩٥" من جهاد بابل جهاد مستميت في سبيل النهوض، ومقاومتها للعيلاميين حتى أجلتهم عن ديارهم، ثم مناطحتها للآشوريين وانتصارها عليهم مرة وانكماشها أمامهم أخرى.
المرحلة الثانية:
بدأت مرحلة التوسع الآشوري الثانية في خلال العصر الوسيط بعهد تيجلات بيليسر الأول "١١١٤ أو ١١١٢ - ١٠٧٦ق. م"، ذلك الذي وصف نفسه١ بأنه الملك الحق "لوجال كالاجا" "وفي الأكدية شارو دانو"٢، ملك العالم، ملك آشور، ملك الأطراف الأربعة، البطل الهمام المؤيد بوحي آشور ونينورتا والأرباب الكبار سادته الذين دحروا أعداءه. وقد انفسح السبيل أمام آشور في هذا العهد نتيجة لظاهرتين، وهما، انكماش القوة المصرية الضاربة بعد كفاحها العنيف مع شعوب البحر ونتيجة لمشاكلها الداخلية، وانكماش نفوذها بالتالي في بلاد الشام، ثم خمود حمية شعوب البحر خلفاء الحيثيين في آسيا الصغرى وزوال رهبتهم من نفوس جيرانهم.
وترتب على هاتين الظاهرتين أن روت حوليات تيجلات بيليسر الآشوري أن آشور وبقية أربابه العظام منحوه البأس والسلطان وأوحوا إليه بأن يعمل على توسيع حدود أرضهم، وأنه أخضع اثنين وأربعين شعبًا وحارب ستين ملكًا وانتصر عليهم، وأنه هاجم أرض ناييري "في أرمينيا؟ " وأجبر أمراءها الثلاثة على أن يسجدوا لدى قدميه، واحتجز أبناءهم رهائن عنده٣، وأنه بلغ جبال لبنان "شادي لبناني" وغزا
١ A. Leo Oppenheim، Anet، ٢٧٤-٧٥; D. Luckenbill، Ancient Records Of Assyria And Babylonia، I، ٣٠٠ F.
٢ Ibid، And See، Th. Jacobsen، The Sumerian King-List، ١٨١ F.; J. Lewy، Huca، Xix “١٩٤٦”، ٤٧٦.
٣ D. Luckenbill، Op. Cit.; ٢٧١، ٣٠٠ F.; F. Lehmann-Haupt، In Materialen Zur Alteren Geschichte Armeniens Und Mesopotamiens، ١٩٠٧.
1 / 497