548

Terminology of the Maliki Doctrine

اصطلاح المذهب عند المالكية

Maison d'édition

دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث الإمارات العربية المتحدة

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م

Lieu d'édition

دبي

تقويم كتب هذه المرحلة
لم يزل التلقي المباشر من العلماء، الرواية الصحيحة المسندة ثقة عن ثقة، أساس العلم الفقهي، مثله في ذلك مثل سائر علوم الشريعة. كان طالب العلم يرحل من بلد إلى بلد، يقطع الفيافي، ويجوب البلاد، قاصدًا التلمذة والقراءة والسماع من كبار العلماء، والرواية عنهم رواية مباشرة، أو بأقل عدد من واسطة العلماء الثقات، وإذا كانت الإجازة المسندة معتبرة في التلقي، إلا أنها كانت لا تعطي إلا لمن ثبتت قدمه في العلم، وأظهر كفاءة وقدرة في ميدان تخصصه.
ظلت تلك هي الطريقة المثلى لطالب علم الفقه، حتى كانت القرون المتأخرة، فكلَّت همم الطلاب، وتقاعسوا عن الرحلة لطلب العلم، والسعي إلى الرواية المسندة، واكتفوا بما بين أيديهم من التآليف، و"لا خفاء في ذهاب الحفظ اليوم، وأن جل اعتماد الناس في هذه الأزمنة إنما هو على الكتب، وأن رواية المعتنين بالقراءة، والسماع، إنما هو لبعض المتون فقط، وأما الشروح، وأكثر المتون، ولا سيما مبسوطاتها، فقد انقطعت روايتها إلا لمجرد الإجازة" (١)، "فكثر التصحيف، وانقطعت سلسلة الاتصال، فصارت الفتوى تنقل من كتب من لا يدري ما زيد فيها مما نقص منها، لعدم تصححها،

(١) نور البصر (ص ١٢٢).

1 / 548