178

Terminology of the Maliki Doctrine

اصطلاح المذهب عند المالكية

Maison d'édition

دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث الإمارات العربية المتحدة

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م

Lieu d'édition

دبي

المدارس المالكية في دور التطور:
تعرضت المدارس المالكية في هذه المرحلة (دوور التطور) إلى حركة مد وجذر وسعة النطاق، تباينت باختلاف المدارس، فقد بدأ النبع العراقي يضعف، ثم يجف وينضب، مع رحيل القرن الخامس الهجري، وأصيبت الفروع المالكية في المدينة، ومصر، وإفريقية بالاضطهاد العُبَيدي، وما نتج عنه من آثار سلبية على جميع المدارس الفقهية السنية، وكان من نصيب المدرستين: المدنية، والمصرية ضعف نشاطهما ضعفًا شديدًا، وظل الانحسار في نشاط هاتين المدرستين حتى زوال الحكم الفاطمي وآثاره (١).
أما المدرسة القروانية/ التونسية فعلى الرغم من وقوعها تحت تأثيرات سياسية وضغوط أقوى من تلك التي تعرضت لها المدارس الأخرى، إلا أن كل ذلك لم يفل من عضد علماء المذهب، بل واصلوا جهودهم في تحدّ مبدع كان نتيجته استمرار "تألق" المذهب إلى حد كبير.
وانفردت المدرسة المالكية بالأندلس بأنها المدرسة الوحيدة التي لم يصبها ما أصاب بقية الفروع من جزر وانحسار، بل على العكس من ذلك، تميزت المدرسة الأندلسية في هذه الفترة بحركة علمية نشطة هي استمرار لجهود علماء المرحلة السابقة، وعلى عكس ما

(١) انظر (ص ٦٥، القسم الأول من هذا البحث "١ - دور النشوء").

1 / 178